Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:29
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قالَ أصْحابُنا: هَؤُلاءِ إنَّما أُقِرُّوا عَلى دِينِهِمُ الباطِلِ بِأخْذِ الجِزْيَةِ حُرْمَةً لِآبائِهِمُ الَّذِينَ انْقَرَضُوا عَلى الحَقِّ مِن شَرِيعَةِ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ وأيْضًا مَكَّنّاهم مِن أيْدِيهِمْ، فَرُبَّما يَتَفَكَّرُونَ فَيَعْرِفُونَ صِدْقَ مُحَمَّدٍ ﷺ ونُبُوَّتِهِ، فَأُمْهِلُوا لِهَذا المَعْنى، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
وبَقِيَ هَهُنا سُؤالانِ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: كانَ ابْنُ الرّاوِنْدِيِّ يَطْعَنُ في القُرْآنِ ويَقُولُ: إنَّهُ ذَكَرَ في تَعْظِيمِ كُفْرِ النَّصارى قَوْلَهُ: ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ وتَنْشَقُّ الأرْضُ وتَخِرُّ الجِبالُ هَدًّا﴾ ﴿أنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ ولَدًا﴾ ﴿وما يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا﴾
صفحة ٢٧
[مَرْيَمَ: ٩٠] فَبَيَّنَ أنَّ إظْهارَهم لِهَذا القَوْلِ بَلَغَ إلى هَذا الحَدِّ، ثُمَّ إنَّهُ لَمّا أخَذَ مِنهم دِينارًا واحِدًا قَرَّرَهم عَلَيْهِ وما مَنَعَهم مِنهُ.
والجَوابُ: لَيْسَ المَقْصُودُ مِن أخْذِ الجِزْيَةِ تَقْرِيرُهُ عَلى الكُفْرِ، بَلِ المَقْصُودُ مِنها حَقْنُ دَمِهِ وإمْهالُهُ مُدَّةً، رَجاءَ أنَّهُ رُبَّما وقَفَ في هَذِهِ المُدَّةِ عَلى مَحاسِنِ الإسْلامِ وقُوَّةِ دَلائِلِهِ، فَيَنْتَقِلُ مِنَ الكُفْرِ إلى الإيمانِ.
السُّؤالُ الثّانِي: هَلْ يَكْفِي في حَقْنِ الدَّمِ دَفْعُ الجِزْيَةِ أمْ لا ؟