Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:29
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُكْمُ الثّالِثُ: في قَدْرِ الجِزْيَةِ، قالَ أنَسٌ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى كُلِّ مُحْتَلِمٍ دِينارًا، وقَسَمَ عُمَرُ عَلى الفُقَراءِ مِن أهْلِ الذِّمَّةِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، وعَلى الأوْساطِ أرْبَعَةً وعِشْرِينَ، وعَلى أهْلِ الثَّرْوَةِ ثَمانِيَةً وأرْبَعِينَ، قالَ أصْحابُنا: وأقَلُّ الجِزْيَةِ دِينارٌ، ولا يُزادُ عَلى الدِّينارِ إلّا بِالتَّراضِي، فَإذا رَضُوا والتَزَمُوا الزِّيادَةَ ضَرَبْنا عَلى المُتَوَسِّطِ دِينارَيْنِ، وعَلى الغَنِيِّ أرْبَعَةَ دَنانِيرَ، والدَّلِيلُ عَلى ما ذَكَرْنا: أنَّ الأصْلَ تَحْرِيمُ أخْذِ مالِ المُكَلَّفِ إلّا أنَّ قَوْلَهُ: ﴿حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ﴾ يَدُلُّ عَلى أخْذِ شَيْءٍ، فَهَذا الَّذِي قُلْناهُ هو القَدْرُ الأقَلُّ، فَيَجُوزُ أخْذُهُ والزّائِدُ عَلَيْهِ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ لَفْظُ الجِزْيَةِ والأصْلُ فِيهِ الحُرْمَةُ، فَوَجَبَ أنْ يَبْقى عَلَيْها.
* * *
الحُكْمُ الرّابِعُ:
تُؤْخَذُ الجِزْيَةُ عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى في أوَّلِ السَّنَةِ، وعِنْدَ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى في آخِرِها.
الحُكْمُ الخامِسُ:
تَسْقُطُ الجِزْيَةُ بِالإسْلامِ والمَوْتِ عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«لَيْسَ عَلى المُسْلِمِ جِزْيَةٌ» “ وعِنْدَ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ لا تَسْقُطُ.
الحُكْمُ السّادِسُ: