Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:29
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنّا بَيَّنّا في هَذا الكِتابِ أنْواعَ السَّعاداتِ والشَّقّاواتِ الرُّوحانِيَّةِ، ودَلَّلْنا عَلى صِحَّةِ القَوْلِ بِها وبَيَّنّا دَلالَةَ الآياتِ الكَثِيرَةِ عَلَيْها، إلّا أنّا مَعَ ذَلِكَ نُثْبِتُ السَّعاداتِ والشَّقّاواتِ الجُسْمانِيَّةَ، ونَعْتَرِفُ بِأنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ أهْلَ الجَنَّةِ، بِحَيْثُ يَأْكُلُونَ ويَشْرَبُونَ، وبِالجَوارِي يَتَمَتَّعُونَ، ولا شَكَّ أنَّ مَن أنْكَرَ الحَشْرَ والبَعْثَ الجُسْمانِيَّ، فَقَدْ أنْكَرَ صَرِيحَ القُرْآنِ، ولَمّا كانَ اليَهُودُ والنَّصارى مُنْكِرِينَ لِهَذا المَعْنى، ثَبَتَ كَوْنُهم مُنْكِرِينَ لِلْيَوْمِ الآخِرِ.
الصِّفَةُ الثّالِثَةُ: مِن صِفاتِهِمْ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّهم لا يُحَرِّمُونَ ما حُرِّمَ في القُرْآنِ وسُنَّةِ الرَّسُولِ.
والثّانِي: قالَ أبُو رَوْقٍ: لا يَعْمَلُونَ بِما في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، بَلْ حَرَّفُوهُما وأتَوْا بِأحْكامٍ كَثِيرَةٍ مِن قِبَلِ أنْفُسِهِمْ.
صفحة ٢٥