Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّابِعَةُ: لا شُبْهَةَ في أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿بَعْدَ عامِهِمْ هَذا﴾ السَّنَةُ الَّتِي حَصَلَ فِيها النِّداءُ بِالبَراءَةِ مِنَ المُشْرِكِينَ، وهي السَّنَةُ التّاسِعَةُ مِنَ الهِجْرَةِ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ والعَيْلَةُ الفَقْرُ، يُقالُ: عالَ الرَّجُلُ يَعِيلُ عَيْلَةً إذا افْتَقَرَ، والمَعْنى: إنْ خِفْتُمْ فَقْرًا بِسَبَبِ مَنعِ الكُفّارِ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: ذَكَرُوا في تَفْسِيرِ هَذا الفَضْلِ وُجُوهًا:
الأوَّلُ: قالَ مُقاتِلٌ: أسْلَمَ أهْلُ جُدَّةَ وصَنْعاءَ وحُنَيْنٍ، وحَمَلُوا الطَّعامَ إلى مَكَّةَ وكَفاهُمُ اللَّهُ الحاجَةَ إلى مُبايَعَةِ الكُفّارِ.
والثّانِي: قالَ الحَسَنُ: جَعَلَ اللَّهُ ما يُوجَدُ مِنَ الجِزْيَةِ بَدَلًا مِن ذَلِكَ. وقِيلَ: أغْناهم بِالفَيْءِ.
الثّالِثُ: قالَ عِكْرِمَةُ: أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ المَطَرَ، وكَثُرَ خَيْرُهم.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ إخْبارٌ عَنْ غَيْبٍ في المُسْتَقْبَلِ عَلى سَبِيلِ الجَزْمِ في حادِثَةٍ عَظِيمَةٍ، وقَدْ وقَعَ الأمْرُ مُطابِقًا لِذَلِكَ الخَبَرِ فَكانَ مُعْجِزَةً.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنْ شاءَ﴾ ولِسائِلٍ أنْ يَسْألَ فَيَقُولَ: الغَرَضُ بِهَذا الخَبَرِ إزالَةُ الخَوْفِ بِالعَيْلَةِ، وهَذا الشَّرْطُ يَمْنَعُ مِن إفادَةِ هَذا المَقْصُودِ، وجَوابُهُ مِن وُجُوهٍ: