Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: اخْتَلَفُوا في أنَّ المُرادَ مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ هَلْ هو نَفْسُ المَسْجِدِ أوِ المُرادُ مِنهُ جَمِيعُ الحَرَمِ ؟ والأقْرَبُ هو هَذا الثّانِي، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ وذَلِكَ لِأنَّ مَوْضِعَ التِّجاراتِ لَيْسَ هو عَيْنَ المَسْجِدِ، فَلَوْ كانَ المَقْصُودُ مِن هَذِهِ الآيَةِ المَنعَ مِنَ المَسْجِدِ خاصَّةً لَما خافُوا بِسَبَبِ هَذا المَنعِ مِنَ العَيْلَةِ، وإنَّما يَخافُونَ العَيْلَةَ إذا مُنِعُوا مِن حُضُورِ الأسْواقِ والمَواسِمِ، وهَذا اسْتِدْلالٌ حَسَنٌ مِنَ الآيَةِ، ويَتَأكَّدُ هَذا القَوْلُ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ إلى المَسْجِدِ الأقْصى﴾ [الإسْراءِ: ١] مَعَ أنَّهم أجْمَعُوا عَلى أنَّهُ إنَّما رُفِعَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن بَيْتِ أُمِّ هانِئٍ، وأيْضًا يَتَأكَّدُ هَذا بِما رُوِيَ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«لا يَجْتَمِعُ دِينانِ في جَزِيرَةِ العَرَبِ» “ .
واعْلَمْ أنَّ أصْحابَنا قالُوا: الحَرَمُ حَرامٌ عَلى المُشْرِكِينَ، ولَوْ كانَ الإمامُ بِمَكَّةَ فَجاءَ رَسُولُ المُشْرِكِينَ فَلْيَخْرُجْ إلى الحِلِّ لِاسْتِماعِ الرِّسالَةِ، وإنْ دَخَلَ مُشْرِكٌ الحَرَمَ مُتَوارِيًا فَمَرِضَ فِيهِ أخْرَجْناهُ مَرِيضًا، وإنْ ماتَ ودُفِنَ ولُمْ يُعْلَمْ نَبَشْناهُ وأخْرَجْنا عِظامَهُ إذا أمْكَنَ.
* * *