Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: النَّجَسُ مَصْدَرُ: نَجِسَ نَجَسًا وقَذِرَ قَذَرًا، ومَعْناهُ ذُو نَجَسٍ، وقالَ اللَّيْثُ: النَّجَسُ الشَّيْءُ القَذِرُ مِنَ النّاسِ ومِن كُلِّ شَيْءٍ، ورَجُلٌ نَجِسٌ، وقَوْمٌ أنْجاسٌ، ولُغَةٌ أُخْرى رَجُلٌ نَجِسٌ وقَوْمٌ نُجْسٌ وفُلانٌ نَجِسٌ، ورَجُلٌ نَجَسٌ وامْرَأةٌ نَجَسٌ. واخْتَلَفُوا في تَفْسِيرِ كَوْنِ المُشْرِكِ نَجَسًا نَقَلَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ أعْيانَهم نَجِسَةٌ كالكِلابِ والخَنازِيرِ، وعَنِ الحَسَنِ مَن صافَحَ مُشْرِكًا تَوَضَّأ، وهَذا هو قَوْلُ الهادِي مِن أئِمَّةِ الزَّيْدِيَّةِ، وأمّا الفُقَهاءُ فَقَدِ اتَّفَقُوا عَلى طَهارَةِ أبْدانِهِمْ.
واعْلَمْ أنَّ ظاهِرَ القُرْآنِ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِمْ أنْجاسًا فَلا يُرْجَعُ عَنْهُ إلّا بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ، ولا يُمْكِنُ ادِّعاءُ الإجْماعِ فِيهِ لِما بَيَّنّا أنَّ الِاخْتِلافَ فِيهِ حاصِلٌ، واحْتَجَّ القاضِي عَلى طَهارَتِهِمْ بِما رُوِيَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ مِن أوانِيهِمْ، وأيْضًا لَوْ كانَ جِسْمُهُ نَجِسًا لَمْ يُبَدَّلْ ذَلِكَ بِسَبَبِ الإسْلامِ، والقائِلُونَ بِالقَوْلِ الأوَّلِ أجابُوا عَنْهُ: بِأنَّ القُرْآنَ أقْوى مِن خَبَرِ الواحِدِ، وأيْضًا فَبِتَقْدِيرِ صِحَّةِ الخَبَرِ وجَبَ أنْ يُعْتَقَدَ أنَّ حِلَّ الشُّرْبِ مِن أوانِيهِمْ كانَ مُتَقَدِّمًا عَلى نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ، وبَيانُهُ مِن وجْهَيْنِ: