Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:23
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والإخْوانِ واجِبٌ بِسَبَبِ الكُفْرِ وهو قَوْلُهُ: ﴿إنِ اسْتَحَبُّوا الكُفْرَ عَلى الإيمانِ﴾ والِاسْتِحْبابُ طَلَبُ المَحَبَّةِ يُقالُ: اسْتَحَبَّ لَهُ، بِمَعْنى أحَبَّهُ، كَأنَّهُ طَلَبَ مَحَبَّتَهُ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى بَعْدَ أنْ نَهى عَنْ مُخالَطَتِهِمْ، وكانَ لَفْظُ النَّهْيِ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ نَهْيَ تَنْزِيهٍ، وأنْ يَكُونَ نَهْيَ تَحْرِيمٍ، ذَكَرَ ما يُزِيلُ الشُّبْهَةَ، فَقالَ: ﴿ومَن يَتَوَلَّهم مِنكم فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ مُشْرِكًا مِثْلَهم؛ لِأنَّهُ رَضِيَ بِشِرْكِهِمْ، والرِّضا بِالكُفْرِ كُفْرٌ، كَما أنَّ الرِّضا بِالفِسْقِ فِسْقٌ، قالَ القاضِي: هَذا النَّهْيُ لا يَمْنَعُ مِن أنْ يَتَبَرَّأ المَرْءُ مِن أبِيهِ في الدُّنْيا، كَما لا يَمْنَعُ مِن قَضاءِ دَيْنِ الكافِرِ ومِنِ اسْتِعْمالِهِ في أعْمالِهِ.