# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:21-22

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/198735

## Texte arabe

فالحاصِلُ أنَّ حالَهُ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مُنَزَّهًا عَنِ التَّغَيُّرِ، أمّا مَن كانَ طالِبًا لِمَحْضِ النَّفْسِ كانَ أبَدًا في التَّغَيُّرِ مِنَ الفَرَحِ إلى الحُزْنِ، ومِنَ السُّرُورِ إلى الغَمِّ، ومِنَ الصِّحَّةِ إلى الجِراحَةِ، ومِنَ اللَّذَّةِ إلى الألَمِ، فَثَبَتَ أنَّ الرَّحْمَةَ التّامَّةَ لا تَحْصُلُ إلّا عِنْدَما يَصِيرُ العَبْدُ راضِيًا بِقَضاءِ اللَّهِ فَقَوْلُهُ: ﴿يُبَشِّرُهم رَبُّهم بِرَحْمَةٍ مِنهُ﴾ هو أنَّهُ يُزِيلُ عَنْ قَلْبِهِ الِالتِفاتَ إلى غَيْرِ هَذِهِ الحالَةِ، ويَجْعَلُهُ راضِيًا بِقَضائِهِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى يَصِيرُ راضِيًا. وهو قَوْلُهُ: ﴿ورِضْوانٍ﴾ وعِنْدَ هَذا تَصِيرُ هاتانِ الحالَتانِ هُما المَذْكُورَتانِ في قَوْلِهِ: ﴿راضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ وهَذِهِ هي الجَنَّةُ الرُّوحانِيَّةُ النُّورانِيَّةُ العَقْلِيَّةُ القُدُسِيَّةُ الإلَهِيَّةُ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى بَعْدَ أنْ ذَكَرَ هَذِهِ الجَنَّةَ العالِيَةَ المُقَدَّسَةَ ذَكَرَ الجَنَّةَ الجُسْمانِيَّةَ، وهي قَوْلُهُ: ﴿وجَنّاتٍ لَهم فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ﴾ ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ وقَدْ سَبَقَ شَرْحُ هَذِهِ المَراتِبِ، ولَمّا ذَكَرَ هَذِهِ الأحْوالَ قالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ والمَقْصُودُ شَرْحُ تَعْظِيمِ هَذِهِ الأحْوالِ، ولْنَخْتِمْ هَذا الفَصْلَ بِبَيانِ أنَّ أصْحابَنا يَقُولُونَ: إنَّ الخُلُودَ يَدُلُّ عَلى طُولِ المُكْثِ، ولا يَدُلُّ عَلى التَّأْبِيدِ، واحْتَجُّوا عَلى قَوْلِهِمْ في هَذا البابِ بِهَذِهِ الآيَةِ، وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ ولَوْ كانَ الخُلُودُ يُفِيدُ التَّأْبِيدَ، لَكانَ ذِكْرُ التَّأْبِيدِ بَعْدَ ذِكْرِ الخُلُودِ تِكْرارًا وأنَّهُ لا يَجُوزُ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
