Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:21-22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والمَرْتَبَةُ الثّانِيَةُ: هي أنْ يَكُونَ اسْتِبْشارُهُ بِالرَّحْمَةِ وهَذِهِ المَرْتَبَةُ هي النّازِلَةُ عِنْدَ المُحَقِّقِينَ، واللَّطِيفَةُ الثّانِيَةُ مِن لَطائِفِ هَذِهِ الآيَةِ هي أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿يُبَشِّرُهم رَبُّهُمْ﴾ وهي مُشْتَمِلَةٌ عَلى أنْواعٍ مِنَ الرَّحْمَةِ والكَرامَةِ:
أوَّلُها: أنَّ البِشارَةَ لا تَكُونُ إلّا بِالرَّحْمَةِ والإحْسانِ.
والثّانِي: أنَّ بِشارَةَ كُلِّ أحَدٍ يَجِبُ أنْ تَكُونَ لائِقَةً بِحالِهِ، فَلَمّا كانَ المُبَشِّرُ هَهُنا هو أكْرَمَ الأكْرَمِينَ، وجَبَ أنْ تَكُونَ البِشارَةُ بِخَيْراتٍ تَعْجَزُ العُقُولُ عَنْ وصْفِها، وتَتَقاصَرُ الأفْهامُ عَنْ نَعْتِها.
والثّالِثُ: أنَّهُ تَعالى سَمّى نَفْسَهُ هَهُنا بِالرَّبِّ، وهو مُشْتَقٌّ مِنَ التَّرْبِيَةِ كَأنَّهُ قالَ: الَّذِي رَبّاكم في الدُّنْيا بِالنِّعَمِ الَّتِي لا حَدَّ لَها، ولا حَصْرَ لَها يُبَشِّرُكم بِخَيْراتٍ عالِيَةٍ وسِعاداتٍ كامِلَةٍ.
والرّابِعُ: أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿رَبُّهُمْ﴾ فَأضافَ نَفْسَهُ إلَيْهِمْ، وما أضافَهم إلى نَفْسِهِ.
والخامِسُ: أنَّهُ تَعالى قَدَّمَ ذِكْرَهم عَلى ذِكْرِ نَفْسِهِ فَقالَ: ﴿يُبَشِّرُهم رَبُّهُمْ﴾ .