Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:20
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: الجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ هَذا ورَدَ عَلى حَسَبِ ما كانُوا يُقَدِّرُونَ لِأنْفُسِهِمْ مِنَ الدَّرَجَةِ والفَضِيلَةِ عِنْدَ اللَّهِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أمْ ما يُشْرِكُونَ﴾ [النَّمْلِ: ٥٩] وقَوْلُهُ: ﴿أذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ [الصّافّاتِ: ٦٢] .
الثّانِي: أنْ يَكُونَ المُرادُ: أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِن كُلِّ مَن لَمْ يَكُنْ مَوْصُوفًا بِهَذِهِ
صفحة ١٣
الصِّفاتِ، تَنْبِيهًا عَلى أنَّهم لَمّا كانُوا أفْضَلَ مِنَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ ما كانُوا مَوْصُوفِينَ بِهَذِهِ الصِّفاتِ فَبِأنْ لا يُقاسُوا إلى الكُفّارِ أوْلى.
الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّ المُؤْمِنَ المُجاهِدَ المُهاجِرَ أفْضَلُ مِمَّنْ عَلى السِّقايَةِ والعِمارَةِ، والمُرادُ مِنهُ تَرْجِيحُ تِلْكَ الأعْمالِ عَلى هَذِهِ الأعْمالِ، ولا شَكَّ أنَّ السِّقايَةَ والعِمارَةَ مِن أعْمالِ الخَيْرِ، وإنَّما بَطَلَ إيجابُهُما لِلثَّوابِ في حَقِّ الكُفّارِ؛ لِأنَّ قِيامَ الكُفْرِ وهو أعْظَمُ الجِناياتِ يَمْنَعُ ظُهُورَ ذَلِكَ الأثَرِ.