# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:20

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/198725

## Texte arabe

واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمْ يَقُلْ: أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ المُشْتَغِلِينَ بِالسِّقايَةِ والعِمارَةِ؛ لِأنَّهُ لَوْ عَيَّنَ ذِكْرَهم لَأوْهَمَ أنَّ فَضِيلَتَهم إنَّما حَصَلَتْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ، ولَمّا تَرَكَ ذِكْرَ المَرْجُوحِ، دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهم أفْضَلُ مِن كُلِّ مَن سِواهم عَلى الإطْلاقِ؛ لِأنَّهُ لا يُعْقَلُ حُصُولُ سَعادَةٍ وفَضِيلَةٍ لِلْإنْسانِ أعْلى وأكْمَلَ مِن هَذا الصِّفاتِ.
واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ مِن كَوْنِ العَبْدِ عِنْدَ اللَّهِ الِاسْتِغْراقُ في عُبُودِيَّتِهِ وطاعَتِهِ، ولَيْسَ المُرادُ مِنهُ العِنْدِيَّةَ بِحَسَبِ الجِهَةِ والمَكانِ، وعِنْدَ هَذا يَلُوحُ أنَّ المَلائِكَةَ كَما حَصَلَتْ لَهم مَنقَبَةُ العِنْدِيَّةِ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ﴾ [الأنْبِياءِ: ١٩] فَكَذَلِكَ الأرْواحُ القُدُسِيَّةُ البَشَرِيَّةُ إذا تَطَهَّرَتْ عَنْ دَنَسِ الأوْصافِ البَدَنِيَّةِ والقاذُوراتِ الجَسَدانِيَّةِ، أشْرَقَتْ بِأنْوارِ الجَلالَةِ وتَجَلّى فِيها أضْواءُ عالَمِ الكَمالِ، وتَرَقَّتْ مِنَ العَبْدِيَّةِ إلى العِنْدِيَّةِ، بَلْ كَأنَّهُ لا كَمالَ في العَبْدِيَّةِ إلّا مُشاهَدَةَ حَقِيقَةِ العِنْدِيَّةِ؛ ولِذَلِكَ قالَ: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ [الإسْراءِ: ١] .
فَإنْ قِيلَ: لَمّا أخْبَرْتُمْ أنَّ هَذِهِ الصِّفاتِ كانَتْ بَيْنَ المُسْلِمِينَ والكافِرِينَ، فَكَيْفَ قالَ في وصْفِهِمْ: ﴿أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً﴾ مَعَ أنَّهُ لَيْسَ لِلْكُفّارِ دَرَجَةٌ ؟

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
