Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:20
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا البَدَنُ والمالُ فَبِسَبَبِ الهِجْرَةِ وقَعا في النُّقْصانِ، وبِسَبَبِ الِاشْتِغالِ بِالجِهادِ صارا مُعَرَّضَيْنِ لِلْهَلاكِ والبُطْلانِ، ولا شَكَّ أنَّ النَّفْسَ والمالَ مَحْبُوبُ الإنْسانِ، والإنْسانُ لا يُعْرِضُ عَنْ مَحْبُوبِهِ إلّا لِلْفَوْزِ بِمَحْبُوبٍ أكْمَلَ مِنَ الأوَّلِ، فَلَوْلا أنَّ طَلَبَ الرِّضْوانِ أتَمُّ عِنْدَهم مِنَ النَّفْسِ والمالِ، وإلّا لَما رَجَّحُوا جانِبَ الآخِرَةِ عَلى جانِبِ النَّفْسِ والمالِ، ولَما رَضُوا بِإهْدارِ النَّفْسِ والمالِ لِطَلَبِ مَرْضاةِ اللَّهِ تَعالى، فَثَبَتَ أنَّ عِنْدَ حُصُولِ الصِّفاتِ الأرْبَعَةِ صارَ الإنْسانُ واصِلًا إلى آخِرِ دَرَجاتِ البَشَرِيَّةِ، وأوَّلِ مَراتِبِ دَرَجاتِ المَلائِكَةِ، وأيُّ مُناسَبَةٍ بَيْنَ هَذِهِ الدَّرَجَةِ، وبَيْنَ الإقْدامِ عَلى السِّقايَةِ والعِمارَةِ لِمُجَرَّدِ الِاقْتِداءِ بِالآباءِ والأسْلافِ، ولِطَلَبِ الرِّياسَةِ والسُّمْعَةِ ؟ فَثَبَتَ بِهَذا البُرْهانِ اليَقِينِيِّ صِحَّةُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ أعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وأُولَئِكَ هُمُ الفائِزُونَ﴾ .