Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:20
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى:
صفحة ١٢
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ أعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وأُولَئِكَ﴾ ( هُمُ الفائِزُونَ ﴿يُبَشِّرُهم رَبُّهم بِرَحْمَةٍ مِنهُ ورِضْوانٍ وجَنّاتٍ لَهم فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ﴾ ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ تَرْجِيحَ الإيمانِ والجِهادِ عَلى السِّقايَةِ وعِمارَةِ المَسْجِدِ الحَرامِ، عَلى طَرِيقِ الرَّمْزِ، ثُمَّ أتْبَعَهُ بِذِكْرِ هَذا التَّرْجِيحِ عَلى سَبِيلِ التَّصْرِيحِ في هَذِهِ الآيَةِ، فَقالَ: إنَّ مَن كانَ مَوْصُوفًا بِهَذِهِ الصِّفاتِ الأرْبَعَةِ كانَ أعْظَمَ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ مِمَّنِ اتَّصَفَ بِالسِّقايَةِ والعِمارَةِ، وتِلْكَ الصِّفاتُ الأرْبَعَةُ هي هَذِهِ:
فَأوَّلُها: الإيمانُ.
وثانِيها: الهِجْرَةُ.
وثالِثُها: الجِهادُ في سَبِيلِ اللَّهِ بِالمالِ.
ورابِعُها: الجِهادُ بِالنَّفْسِ.
وإنَّما قُلْنا: إنَّ المَوْصُوفِينَ بِهَذِهِ الصِّفاتِ الأرْبَعَةِ في غايَةِ الجَلالَةِ والرِّفْعَةِ؛ لِأنَّ الإنْسانَ لَيْسَ لَهُ إلّا مَجْمُوعَ أُمُورٍ ثَلاثَةٍ: الرُّوحُ، والبَدَنُ، والمالُ، أمّا الرُّوحُ فَلَمّا زالَ عَنْهُ الكُفْرُ وحَصَلَ فِيهِ الإيمانُ، فَقَدْ وصَلَ إلى مَراتِبِ السَّعاداتِ اللّائِقَةِ بِها.