Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:18
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: قالَ المُفَسِّرُونَ: (عَسى) مِنَ اللَّهِ واجِبٌ؛ لِكَوْنِهِ مُتَعالِيًا عَنِ الشَّكِّ والتَّرَدُّدِ.
الثّانِي: قالَ أبُو مُسْلِمٍ:(عَسى) هَهُنا راجِعٌ إلى العِبادِ، وهو يُفِيدُ الرَّجاءَ، فَكانَ المَعْنى إنَّ الَّذِينَ يَأْتُونَ بِهَذِهِ الطّاعاتِ إنَّما يَأْتُونَ بِها عَلى رَجاءِ الفَوْزِ بِالِاهْتِداءِ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهم خَوْفًا وطَمَعًا﴾ [السَّجْدَةِ: ١٦] والتَّحْقِيقُ فِيهِ أنَّ العَبْدَ عِنْدَ الإتْيانِ بِهَذِهِ الأعْمالِ لا يَقْطَعُ عَلى الفَوْزِ بِالثَّوابِ؛ لِأنَّهُ يُجَوِّزُ عَلى نَفْسِهِ أنَّهُ قَدْ أخَلَّ بِقَيْدٍ مِنَ القُيُودِ المُعْتَبَرَةِ في حُصُولِ القَبُولِ.
والثّالِثُ وهو أحْسَنُ الوُجُوهِ: ما ذَكَرَهُ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ وهو أنَّ المُرادَ مِنهُ تَبْعِيدُ المُشْرِكِينَ عَنْ مَواقِفِ الِاهْتِداءِ، وحَسْمُ أطْماعِهِمْ في الِانْتِفاعِ بِأعْمالِهِمُ الَّتِي اسْتَعْظَمُوها وافْتَخَرُوا بِها، فَإنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وضَمُّوا إلى إيمانِهِمُ العَمَلَ بِالشَّرائِعِ وضَمُّوا إلَيْها الخَشْيَةَ مِنَ اللَّهِ، فَهَؤُلاءِ صارَ حُصُولُ الِاهْتِداءِ لَهم دائِرًا بَيْنَ -لَعَلَّ وعَسى- فَما بالُ هَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ يَقْطَعُونَ بِأنَّهم مُهْتَدُونَ، ويَجْزِمُونَ بِفَوْزِهِمْ بِالخَيْرِ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى، وفي هَذا الكَلامِ ونَحْوِهِ لُطْفٌ بِالمُؤْمِنِينَ في تَرْجِيحِ الخَشْيَةِ عَلى الرَّجاءِ.