# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:17

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/198706

## Texte arabe

صفحة ٧
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهم وفي النّارِ هم خالِدُونَ﴾ ﴿إنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وأقامَ الصَّلاةَ وآتى الزَّكاةَ ولَمْ يَخْشَ إلّا اللَّهَ فَعَسى أُولَئِكَ أنْ يَكُونُوا مِنَ المُهْتَدِينَ﴾
فِي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى بَدَأ السُّورَةَ بِذِكْرِ البَراءَةِ عَنِ الكُفّارِ، وبالَغَ في إيجابِ ذَلِكَ، وذَكَرَ مِن أنْواعِ فَضائِحِهِمْ وقَبائِحِهِمْ ما يُوجِبُ تِلْكَ البَراءَةَ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى حَكى عَنْهم شُبَهًا احْتَجُّوا بِها في أنَّ هَذِهِ البَراءَةَ غَيْرُ جائِزَةٍ، وأنَّهُ يَجِبُ أنْ تَكُونَ المُخالَطَةُ والمُناصَرَةُ حاصِلَةً، فَأوَّلُها ما ذَكَرَهُ في هَذِهِ الآيَةِ، وذَلِكَ أنَّهم مَوْصُوفُونَ بِصِفاتٍ حَمِيدَةٍ وخِصالٍ مَرْضِيَةٍ، وهي تُوجِبُ مُخالَطَتَهم ومُعاوَنَتَهم ومُناصَرَتَهم، ومِن جُمْلَةِ تِلْكَ الصِّفاتِ كَوْنُهم عامِرِينَ لِلْمَسْجِدِ الحَرامِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: لَمّا أُسِرَ العَبّاسُ يَوْمَ بَدْرٍ، أقْبَلَ عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ فَعَيَّرُوهُ بِكُفْرِهِ بِاللَّهِ وقَطِيعَةِ الرَّحِمِ، وأغْلَظَ لَهُ عَلِيٌّ، وقالَ: ألَكم مَحاسِنُ ؟ فَقالَ: نَعْمُرُ المَسْجِدَ الحَرامَ، ونَحْجُبُ الكَعْبَةَ، ونَسَقِي الحاجَّ، ونَفُكُّ العانِيَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى رَدًّا عَلى العَبّاسِ ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ﴾ .

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
