# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:14-15

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/198701

## Texte arabe

الرّابِعُ: قالَ بَعْضُهم: إنَّ النَّفْسَ شَدِيدَةُ المَيْلِ إلى الدُّنْيا ولَذّاتِها، فَإذا انْفَتَحَتْ أبْوابُ الدُّنْيا عَلى الإنْسانِ، وأرادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا عَرَفَ أنَّ لَذّاتِها حَقِيرَةٌ يَسِيرَةٌ، فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ الدُّنْيا حَقِيرَةً في عَيْنِهِ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ سَبَبًا لِانْقِباضِ النَّفْسِ عَنِ الدُّنْيا، وهَذا هو أحَدُ الوُجُوهِ المَذْكُورَةِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى حِكايَةً عَنْ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥ ] يَعْنِي: أنَّ بَعْدَ حُصُولِ هَذا المُلْكِ لا يَبْقى لِلنَّفْسِ اشْتِغالٌ بِطَلَبِ الدُّنْيا، ثُمَّ يَعْرِفُ أنَّ عِنْدَ حُصُولِ هَذا المُلْكِ الَّذِي هو أعْظَمُ المَمالِكِ لا حاصِلَ لِلدُّنْيا، ولا فائِدَةَ في لَذّاتِها وشَهَواتِها، فَحِينَئِذٍ يُعْرِضُ القَلْبُ عَنِ الدُّنْيا، ولا يُقِيمُ لَها وزْنًا، فَثَبَتَ أنَّ حُصُولَ المُقاتَلَةِ يُفْضِي إلى المَنافِعِ الخَمْسَةِ المَذْكُورَةِ، وتِلْكَ المَنافِعُ حُصُولُها يُوجِبُ التَّوْبَةَ، فَكانَتِ التَّوْبَةُ مُتَعَلِّقَةً بِتِلْكَ المُقاتَلَةِ، وإنَّما قالَ: ﴿عَلى مَن يَشاءُ﴾؛ لِأنَّ وِجْدانَ الدُّنْيا، وانْفِتاحَ أبْوابِها عَلى الإنْسانِ قَدْ يَصِيرُ سَبَبًا لِانْقِباضِ القَلْبِ عَنِ الدُّنْيا، وذَلِكَ في حَقِّ مَن أرادَ بِهِ الخَيْرَ، وقَدْ يَصِيرُ سَبَبًا لِاسْتِغْراقِ الإنْسانِ فِيها، وتَهالُكِهِ عَلَيْها، وانْقِطاعِهِ بِسَبَبِها عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، فَلَمّا اخْتَلَفَ الأمْرُ عَلى الوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْناهُ قالَ: ﴿ويَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَن يَشاءُ﴾ .

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
