Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:13
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الثّانِي: نُقِلَ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا تُقاتِلُونَ قَوْمًا﴾ تَرْغِيبٌ في فَتْحِ مَكَّةَ وقَوْلُهُ: ﴿قَوْمًا نَكَثُوا أيْمانَهُمْ﴾ أيْ عَهْدَهم، يَعْنِي قُرَيْشًا حِينَ أعانُوا بَنِي الدِّيلِ بْنِ بَكْرٍ عَلى خُزاعَةَ خُلَفاءِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَأمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ أنْ يَسِيرَ إلَيْهِمْ فَيَنْصُرَ خُزاعَةَ، فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ، وأمَرَ النّاسَ أنْ يَتَجَهَّزُوا إلى مَكَّةَ، وأبُو سُفْيانَ عِنْدَ هِرَقْلَ بِالرُّومِ، فَرَجَعَ وقَدِمَ المَدِينَةَ ودَخَلَ عَلى فاطِمَةَ بِنْتِ الرَّسُولِ ﷺ يَسْتَجِيرُ بِها فَأبَتْ، وقالَ ذَلِكَ لِابْنَيْها الحَسَنِ والحُسَيْنِ فَأبَيا، فَخاطَبَ أبا بَكْرٍ فَأبى، ثُمَّ خاطَبَ عُمَرَ فَتَشَدَّدَ، ثُمَّ خاطَبَ عَلِيًّا فَلَمْ يُجِبْهُ، فاسْتَجارَ بِالعَبّاسِ وكانَ مُصافِيًا لَهُ فَأجارَهُ، وأجارَهُ الرَّسُولُ لِإجارَتِهِ وخَلّى سَبِيلَهُ. فَقالَ العَبّاسُ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أبا سُفْيانَ فِيهِ أُبَّهَةٌ فاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا ! فَقالَ: مَن دَخَلَ دارَ أبِي سُفْيانَ فَهو آمِنٌ، فَعادَ إلى مَكَّةَ ونادى مَن دَخَلَ دارِي فَهو آمِنٌ، فَقامُوا إلَيْهِ وضَرَبُوهُ ضَرْبًا شَدِيدًا وحَصَلَ الفَتْحُ عِنْدَ ذَلِكَ»، فَهَذا ما قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقالَ الحَسَنُ: لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ ذَلِكَ؛ لِأنَّ سُورَةَ بَراءَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ بِسَنَةٍ، وتَمْيِيزُ حَقِّ هَذا البابِ مِن باطِلِهِ لا يُعْرَفُ إلّا بِالأخْبارِ.