Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾ مَعْناهُ قاتِلُوا الكُفّارَ بِأسْرِهِمْ، إلّا أنَّهُ تَعالى خَصَّ الأئِمَّةَ والسّادَةَ مِنهم بِالذِّكْرِ؛ لِأنَّهم هُمُ الَّذِينَ يُحَرِّضُونَ الأتْباعَ عَلى هَذِهِ الأعْمالِ الباطِلَةِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ الزَّجّاجُ: هَذِهِ الآيَةُ تُوجِبُ قَتْلَ الذِّمِّيِّ إذا أظْهَرَ الطَّعْنَ في الإسْلامِ؛ لِأنَّ عَهْدَهُ مَشْرُوطٌ بِأنْ لا يَطْعَنُ فَإنْ طَعَنَ فَقَدْ نَكَثَ ونَقَضَ عَهْدَهم.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّهم لا أيْمانَ لَهُمْ﴾ قَرَأ ابْنُ عامِرٍ ”لا إيمانَ لَهم“ بِكَسْرِ الألِفِ ولَها وجْهانِ:
أحَدُهُما: لا أمانَ لَهم، أيْ لا تُؤَمِّنُوهم، فَيَكُونُ مَصْدَرًا مِنَ الإيمانِ الَّذِي هو ضِدُّ الإخافَةِ.
والثّانِي: أنَّهم كَفَرَةٌ لا إيمانَ لَهم، أيْ لا تَصْدِيقَ ولا دِينَ لَهم، والباقُونَ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وهو جَمْعُ يَمِينٍ، ومَعْناهُ لا أيْمانَ لَهم عَلى الحَقِيقَةِ، وأيْمانُهم لَيْسَتْ بِأيْمانٍ، وبِهِ تَمَسَّكَ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ في أنَّ يَمِينَ الكافِرِ لا يَكُونُ يَمِينًا، وعِنْدَ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَمِينُهم يَمِينٌ، ومَعْنى هَذِهِ الآيَةِ عِنْدَهُ: أنَّهم لَمّا لَمْ يَفُوا بِها صارَتْ أيْمانُهم كَأنَّها لَيْسَتْ بِأيْمانٍ، والدَّلِيلُ عَلى أنَّ أيْمانَهم لَيْسَتْ بِأيْمانٍ أنَّهُ تَعالى وصَفَها بِالنَّكْثِ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ نَكَثُوا أيْمانَهُمْ﴾ ولَوْ لَمْ يَكُنْ مُنْعَقِدًا لَما صَحَّ وصْفُها بِالنَّكْثِ.