Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:8-11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: لا يَبْعُدُ أنْ تَكُونَ طائِفَةٌ مِنَ اليَهُودِ أعانُوا المُشْرِكِينَ عَلى نَقْضِ تِلْكَ العُهُودِ، فَكانَ المُرادُ مِن هَذِهِ الآيَةِ ذَمَّ أُولَئِكَ اليَهُودِ، وهَذا اللَّفْظُ في القُرْآنِ كالأمْرِ المُخْتَصِّ بِاليَهُودِ، ويَقْوى هَذا الوَجْهُ بِما أنَّ اللَّهَ تَعالى أعادَ قَوْلَهُ: ﴿لا يَرْقُبُونَ في مُؤْمِنٍ إلًّا ولا ذِمَّةً﴾ ولَوْ كانَ المُرادُ مِنهُ المُشْرِكِينَ لَكانَ هَذا تِكْرارًا مَحْضًا، ولَوْ كانَ المُرادُ مِنهُ اليَهُودَ لَمْ يَكُنْ هَذا تِكْرارًا، فَكانَ ذَلِكَ أوْلى.
ثُمَّ قالَ: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُعْتَدُونَ﴾ يَعْنِي يَعْتَدُونَ ما حَدَّهُ اللَّهُ في دِينِهِ وما يُوجِبُهُ العَقْدُ والعَهْدُ، وفي ذَلِكَ نِهايَةُ الذَّمِّ، واللَّهُ أعْلَمُ.