Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:8-11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّ الكافِرَ قَدْ يَكُونُ عَدْلًا في دِينِهِ، وقَدْ يَكُونُ فاسِقًا خَبِيثَ النَّفْسِ في دِينِهِ،
صفحة ١٨٥
فالمُرادُ هَهُنا أنَّ هَؤُلاءِ الكُفّارَ الَّذِينَ مِن عادَتِهِمْ نَقْضُ العُهُودِ ﴿وأكْثَرُهم فاسِقُونَ﴾ في دِينِهِمْ وعِنْدَ أقْوامِهِمْ، وذَلِكَ يُوجِبُ المُبالَغَةَ في الذَّمِّ.
والجَوابُ عَنِ الثّانِي عَيْنُ ما تَقَدَّمَ؛ لِأنَّ الكافِرَ قَدْ يَكُونُ مُحْتَرِزًا عَنِ الكَذِبِ، ونَقْضِ العَهْدِ والمَكْرِ والخَدِيعَةِ، وقَدْ يَكُونُ مَوْصُوفًا بِذَلِكَ، ومِثْلُ هَذا الشَّخْصِ يَكُونُ مَذْمُومًا عِنْدَ جَمِيعِ النّاسِ وفي جَمِيعِ الأدْيانِ، فالمُرادُ بِقَوْلِهِ:(﴿وأكْثَرُهم فاسِقُونَ﴾ أنَّ أكْثَرَهم مَوْصُوفُونَ بِهَذِهِ الصِّفاتِ المَذْمُومَةِ، وأيْضًا قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ بَعْضُ أُولَئِكَ الكُفّارِ قَدْ أسْلَمَ وتابَ، فَلِهَذا السَّبَبِ قالَ: ﴿وأكْثَرُهم فاسِقُونَ﴾ حَتّى يَخْرُجَ عَنْ هَذا الحُكْمِ أُولَئِكَ الَّذِينَ دَخَلُوا في الإسْلامِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ﴾ فَفِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: المُرادُ مِنهُ المُشْرِكُونَ، قالَ مُجاهِدٌ: أطْعَمَ أبُو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ حُلَفاءَهُ، وتَرَكَ حُلَفاءَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَقَضُوا العَهْدَ الَّذِي كانَ بَيْنَهم بِسَبَبِ تِلْكَ الأكْلَةِ.