Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: قالَ الحَسَنُ: سُمِّيَ ذَلِكَ اليَوْمُ بِيَوْمِ الحَجِّ الأكْبَرِ لِاجْتِماعِ المُسْلِمِينَ والمُشْرِكِينَ فِيهِ، ومُوافَقَتِهِ لِأعْيادِ أهْلِ الكِتابِ، ولَمْ يَتَّفِقْ ذَلِكَ قَبْلَهُ ولا بَعْدَهُ، فَعَظُمَ ذَلِكَ اليَوْمُ في قَلْبِ كُلِّ مُؤْمِنٍ وكافِرٍ، طَعَنَ الأصَمُّ في هَذا الوَجْهِ وقالَ: عِيدُ الكُفّارِ فِيهِ سُخْطٌ، وهَذا الطَّعْنُ ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ المُرادَ أنْ ذَلِكَ اليَوْمَ يَوْمٌ اسْتَعْظَمَهُ جَمِيعُ الطَّوائِفِ، وكانَ مَن وصَفَهُ بِالأكْبَرِ أُولَئِكَ.
والرّابِعُ: سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأنَّ المُسْلِمِينَ والمُشْرِكِينَ حَجُّوا في تِلْكَ السَّنَةِ.
والخامِسُ: الأكْبَرُ الوُقُوفُ بِعَرَفَةَ، والأصْغَرُ النَّحْرُ، وهو قَوْلُ عَطاءٍ ومُجاهِدٍ.
السّادِسُ: الحَجُّ الأكْبَرُ القِرانُ والأصْغَرُ الإفْرادُ، وهو مَنقُولٌ عَنْ مُجاهِدٍ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ الأذانَ بِأيِّ شَيْءٍ كانَ، فَقالَ: ﴿أنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ ورَسُولُهُ﴾ وفِيهِ مَباحِثُ:
البَحْثُ الأوَّلُ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: لا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ وبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿أنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ ورَسُولُهُ﴾ فَما الفائِدَةُ في هَذا التَّكْرِيرِ ؟
والجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّ المَقْصُودَ مِنَ الكَلامِ الأوَّلِ الإخْبارُ بِثُبُوتِ البَراءَةِ، والمَقْصُودَ مِن هَذا الكَلامِ إعْلامُ جَمِيعِ النّاسِ بِما حَصَلَ وثَبَتَ.