Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
حُجَّةُ مَن قالَ: يَوْمُ عَرَفَةَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«الحَجُّ عَرَفَةُ» “ ولِأنَّ أعْظَمَ أعْمالِ الحَجِّ هو الوُقُوفُ بِعَرَفَةَ؛ لِأنَّ مَن أدْرَكَهُ فَقَدْ أدْرَكَ الحَجَّ، ومَن فاتَهُ فَقَدْ فاتَهُ الحَجُّ، وذَلِكَ إنَّما يَحْصُلُ في هَذا اليَوْمِ، وحُجَّةُ مَن قالَ إنَّهُ يَوْمُ النَّحْرِ، هي أنَّ أعْمالَ الحَجِّ إنَّما تَتِمُّ في هَذا اليَوْمِ، وهي الطَّوافُ والنَّحْرُ والحَلْقُ والرَّمْيُ، وعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ رَجُلًا أخَذَ بِلِجامِ دابَّتِهِ فَقالَ: ما الحَجُّ الأكْبَرُ ؟ قالَ: يَوْمُكَ هَذا، خَلِّ عَنْ دابَّتِي، وعَنِ ابْنِ عُمَرَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وقَفَ يَوْمَ النَّحْرِ عِنْدَ الجَمَراتِ في حَجَّةِ الوَداعِ، فَقالَ: هَذا يَوْمُ الحَجِّ الأكْبَرِ»، وأمّا قَوْلُ مَن قالَ: المُرادُ مَجْمُوعُ تِلْكَ الأيّامِ فَبَعِيدٌ؛ لِأنَّهُ يَقْتَضِي تَفْسِيرَ اليَوْمِ بِالأيّامِ الكَثِيرَةِ، وهو خِلافُ الظّاهِرِ.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ سُمِّيَ ذَلِكَ بِالحَجِّ الأكْبَرِ ؟
قُلْنا فِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ هَذا هو الحَجُّ الأكْبَرُ؛ لِأنَّ العُمْرَةَ تُسَمّى الحَجَّ الأصْغَرَ.
الثّانِي: أنَّهُ جَعَلَ الوُقُوفَ بِعَرَفَةَ هو الحَجَّ الأكْبَرَ؛ لِأنَّهُ مُعْظَمُ واجِباتِهِ لِأنَّهُ إذا فاتَ فاتَ الحَجُّ، وكَذَلِكَ إنْ أُرِيدَ بِهِ يَوْمُ النَّحْرِ؛ لِأنَّ ما يُفْعَلُ فِيهِ مُعْظَمُ أفْعالِ الحَجِّ الأكْبَرِ.