Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأذانٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى النّاسِ يَوْمَ الحَجِّ الأكْبَرِ أنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ ورَسُولُهُ فَإنْ تُبْتُمْ فَهو خَيْرٌ لَكم وإنْ تَوَلَّيْتُمْ فاعْلَمُوا أنَّكم غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ جُمْلَةٌ تامَّةٌ، مَخْصُوصَةٌ بِالمُشْرِكِينَ، وقَوْلَهُ: ﴿وأذانٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى النّاسِ يَوْمَ الحَجِّ الأكْبَرِ﴾ جُمْلَةٌ أُخْرى تامَّةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلى الجُمْلَةِ الأُولى وهي عامَّةٌ في حَقِّ جَمِيعِ النّاسِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ مِمّا يَجِبُ أنْ يَعْرِفَهُ المُؤْمِنُ والمُشْرِكُ مِن حَيْثُ كانَ الحُكْمُ المُتَعَلِّقُ بِذَلِكَ يَلْزَمُهُما جَمِيعًا، فَيَجِبُ عَلى المُؤْمِنِينَ أنْ يَعْرِفُوا الوَقْتَ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ القِتالُ مِنَ الوَقْتِ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ، فَأمَرَ اللَّهُ تَعالى بِهَذا الإعْلامِ يَوْمَ الحَجِّ الأكْبَرِ، وهو الجَمْعُ الأعْظَمُ لِيَصِلَ ذَلِكَ الخَبَرُ إلى الكُلِّ ويَشْتَهِرَ، وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: الأذانُ الإعْلامُ، قالَ الأزْهَرِيُّ: يُقالُ آذَنْتُهُ أُوذِنُهُ إيذانًا، فالأذانُ اسْمٌ يَقُومُ مَقامَ الإيذانِ، وهو المَصْدَرُ الحَقِيقِيُّ، ومِنهُ أذانُ الصَّلاةِ، وقَوْلُهُ: ﴿مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى النّاسِ﴾ أيْ أذانٌ صادِرٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ، واصِلٌ إلى النّاسِ، كَقَوْلِكَ: إعْلامٌ صادِرٌ مِن فُلانٍ إلى فُلانٍ.