Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثَلاثِينَ أوْ أرْبَعِينَ آيَةً، وعَنْ مُجاهِدٍ ثَلاثَ عَشْرَةَ آيَةً، ثُمَّ قالَ: أُمِرْتُ بِأرْبَعٍ: أنْ لا يَقْرَبَ هَذا البَيْتَ بَعْدَ هَذا العامِ مُشْرِكٌ، ولا يَطُوفَ بِالبَيْتِ عُرْيانٌ، ولا يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا كُلُّ نَفْسٍ مُؤْمِنَةٍ، وأنْ يَتِمَّ إلى كُلِّ ذِي عَهْدٍ عَهْدُهُ، فَقالُوا عِنْدَ ذَلِكَ: يا عَلِيُّ أبْلِغِ ابْنَ عَمِّكَ أنّا قَدْ نَبَذْنا العَهْدَ وراءَ ظُهُورِنا، وأنَّهُ لَيْسَ بَيْنَنا وبَيْنَهُ عَهْدٌ إلّا طَعْنٌ بِالرِّماحِ وضَرْبٌ بِالسُّيُوفِ»، واخْتَلَفُوا في السَّبَبِ الَّذِي لِأجْلِهِ أمَرَ عَلِيًّا بِقِراءَةِ هَذِهِ السُّورَةِ عَلَيْهِمْ وتَبْلِيغِ هَذِهِ الرِّسالَةِ إلَيْهِمْ، فَقالُوا: السَّبَبُ فِيهِ أنَّ عادَةَ العَرَبِ أنْ لا يَتَوَلّى تَقْرِيرَ العَهْدِ ونَقْضَهُ إلّا رَجُلٌ مِنَ الأقارِبِ، فَلَوْ تَوَلّاهُ أبُو بَكْرٍ لَجازَ أنْ يَقُولُوا هَذا خِلافُ ما نَعْرِفُ فِينا مِن نَقْضِ العُهُودِ فَرُبَّما لَمْ يَقْبَلُوا، فَأُزِيحَتْ عِلَّتُهم بِتَوْلِيَةِ ذَلِكَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وقِيلَ: لَمّا خَصَّ أبا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِتَوْلِيَتِهِ أمِيرَ المَوْسِمِ خَصَّ عَلِيًّا بِهَذا التَّبْلِيغِ تَطْيِيبًا لِلْقُلُوبِ ورِعايَةً لِلْجَوانِبِ، وقِيلَ: قَرَّرَ أبا بَكْرٍ عَلى المَوْسِمِ وبَعَثَ عَلِيًّا خَلْفَهُ لِتَبْلِيغِ هَذِهِ الرِّسالَةِ، حَتّى يُصَلِّيَ عَلِيٌّ خَلْفَ أبِي بَكْرٍ ويَكُونَ ذَلِكَ جارِيًا مَجْرى التَّنْبِيهِ عَلى إمامَةِ أبِي بَكْرٍ، واللَّهُ أعْلَمُ.