Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الخامِسُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: سَألْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لِمَ لَمْ يُكْتَبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بَيْنَهُما ؟ قالَ: لِأنَّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أمانٌ، وهَذِهِ السُّورَةُ نَزَلَتْ بِالسَّيْفِ ونَبْذِ العُهُودِ ولَيْسَ فِيها أمانٌ، ويُرْوى أنَّ سُفْيانَ بْنَ عُيَيْنَةَ ذَكَرَ هَذا المَعْنى، وأكَّدَهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَقُولُوا لِمَن ألْقى إلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [ النِّساءِ: ٩٤] فَقِيلَ لَهُ: ألَيْسَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إلى أهْلِ الحَرْبِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَأجابَ عَنْهُ: بِأنَّ ذَلِكَ ابْتِداءٌ مِنهُ بِدَعْوَتِهِمْ إلى اللَّهِ، ولَمْ يَنْبِذْ إلَيْهِمْ عَهْدَهم، ألا تَراهُ قالَ في آخِرِ الكِتابِ: ”«والسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى» “ وأمّا في هَذِهِ السُّورَةِ فَقَدِ اشْتَمَلَتْ عَلى المُقاتَلَةِ ونَبْذِ العُهُودِ فَظَهَرَ الفَرْقُ.
والوَجْهُ السّادِسُ: قالَ أصْحابُنا: لَعَلَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا عَلِمَ مِن بَعْضِ النّاسِ أنَّهم يَتَنازَعُونَ في كَوْنِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنَ القُرْآنِ، أمَرَ بِأنْ لا تُكْتَبَ هَهُنا، تَنْبِيهًا عَلى كَوْنِها آيَةً مِن أوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ، وأنَّها لَمّا لَمْ تَكُنْ آيَةً مِن هَذِهِ السُّورَةِ، لا جَرَمَ لَمْ تُكْتَبْ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّها لَمّا كُتِبَتْ في أوَّلِ سائِرِ السُّوَرِ وجَبَ كَوْنُها آيَةً مِن كُلِّ سُورَةٍ.