Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّ الصَّحابَةَ اخْتَلَفُوا في أنَّ سُورَةَ الأنْفالِ وسُورَةَ التَّوْبَةِ سُورَةٌ واحِدَةٌ أمْ سُورَتانِ ؟ فَقالَ بَعْضُهم: هُما سُورَةٌ واحِدَةٌ؛ لِأنَّ كِلْتَيْهِما نَزَلَتْ في القِتالِ ومَجْمُوعُهُما هَذِهِ السُّورَةُ السّابِعَةُ مِنَ الطِّوالِ وهي سَبْعٌ، وما بَعْدَها المِئُونَ. وهَذا قَوْلٌ ظاهِرٌ لِأنَّهُما مَعًا مِائَتانِ وسِتُّ آياتٍ، فَهُما بِمَنزِلَةِ سُورَةٍ واحِدَةٍ. ومِنهم مَن قالَ: هُما سُورَتانِ، فَلَمّا ظَهَرَ الِاخْتِلافُ بَيْنَ الصَّحابَةِ في هَذا البابِ تَرَكُوا بَيْنَهُما فُرْجَةً تَنْبِيهًا عَلى قَوْلِ مَن يَقُولُ هُما سُورَتانِ، وما كَتَبُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بَيْنَهُما تَنْبِيهًا عَلى قَوْلِ مَن يَقُولُ هُما سُورَةٌ واحِدَةٌ، وعَلى هَذا القَوْلِ لا يَلْزَمُنا تَجْوِيزُ مَذْهَبِ الإمامِيَّةِ؛ وذَلِكَ لِأنَّهُ لَمّا وقَعَ الِاشْتِباهُ في هَذا المَعْنى بَيْنَ الصَّحابَةِ لَمْ يَقْطَعُوا بِأحَدِ القَوْلَيْنِ، وعَمِلُوا عَمَلًا يَدُلُّ عَلى أنَّ هَذا الِاشْتِباهَ كانَ حاصِلًا، فَلَمّا لَمْ يَتَسامَحُوا بِهَذا القَدْرِ مِنَ الشُّبْهَةِ دَلَّ عَلى أنَّهم كانُوا مُشَدِّدِينَ في ضَبْطِ القُرْآنِ عَنِ التَّحْرِيفِ والتَّغْيِيرِ، وذَلِكَ يُبْطِلُ قَوْلَ الإمامِيَّةِ.