Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 8:72-75
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ألْحَقَ هَؤُلاءِ بِهِمْ وجَعَلَهم مِنهم في مَعْرِضِ التَّشْرِيفِ، ولَوْلا كَوْنُ القِسْمِ الأوَّلِ أشْرَفَ وإلّا لَما صَحَّ هَذا المَعْنى، فَهَذا شَرْحُ هَذِهِ الأقْسامِ الأرْبَعَةِ الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: الَّذِينَ قالُوا المُرادُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ وِلايَةُ المِيراثِ قالُوا: هَذِهِ الآيَةُ ناسِخَةٌ لَهُ، فَإنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّ الإرْثَ كانَ بِسَبَبِ النُّصْرَةِ والهِجْرَةِ، والآنَ قَدْ صارَ ذَلِكَ مَنسُوخًا فَلا يَحْصُلُ الإرْثُ إلّا بِسَبَبِ القَرابَةِ، وقَوْلُهُ: ﴿فِي كِتابِ اللَّهِ﴾ المُرادُ مِنهُ السِّهامُ المَذْكُورَةُ في سُورَةِ النِّساءِ، وأمّا الَّذِينَ فَسَّرُوا تِلْكَ الآيَةَ بِالنُّصْرَةِ والمَحَبَّةِ والتَّعْظِيمِ قالُوا: إنَّ تِلْكَ الوِلايَةَ لَمّا كانَتْ مُحْتَمِلَةً لِلْوِلايَةِ بِسَبَبِ المِيراثِ بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ وِلايَةَ الإرْثِ إنَّما تَحْصُلُ بِسَبَبِ القَرابَةِ، إلّا ما خَصَّهُ الدَّلِيلُ، فَيَكُونُ المَقْصُودُ مِن هَذا الكَلامِ إزالَةَ هَذا الوَهْمِ، وهَذا أوْلى؛ لِأنَّ تَكْثِيرَ النَّسْخِ مِن غَيْرِ ضَرُورَةٍ ولا حاجَةٍ لا يَجُوزُ.