Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 8:72-75
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ المُسْلِمِينَ لَوِ اخْتَلَطُوا بِالكُفّارِ في زَمانِ ضَعْفِ المُسْلِمِينَ وقِلَّةِ عَدَدِهِمْ، وزَمانِ قُوَّةِ الكُفّارِ وكَثْرَةِ عَدَدِهِمْ، فَرُبَّما صارَتْ تِلْكَ المُخالَطَةُ سَبَبًا لِالتِحاقِ المُسْلِمِ بِالكُفّارِ.
الثّانِي: أنَّ المُسْلِمِينَ لَوْ كانُوا مُتَفَرِّقِينَ لَمْ يَظْهَرْ مِنهم جَمْعٌ عَظِيمٌ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ سَبَبًا لِجَراءَةِ الكُفّارِ عَلَيْهِمْ.
الثّالِثُ: أنَّهُ إذا كانَ جَمْعُ المُسْلِمِينَ كُلَّ يَوْمٍ في الزِّيادَةِ في العَدَدِ والعُدَّةِ، صارَ ذَلِكَ سَبَبًا لِمَزِيدِ رَغْبَتِهِمْ فِيما هم فِيهِ ورَغْبَةِ المُخالِفِ في الِالتِحاقِ بِهِمْ.
صفحة ١٦٩
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ هَذا القِسْمَ الثّالِثَ، عادَ إلى ذِكْرِ القِسْمِ الأوَّلِ والثّانِي مَرَّةً أُخْرى فَقالَ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ والَّذِينَ آوَوْا ونَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهم مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ .
واعْلَمْ أنَّ هَذا لَيْسَ بِتَكْرارٍ؛ وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى ذَكَرَهم أوَّلًا لِيُبَيِّنَ حُكْمَهم وهو ولايَةُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى ذَكَرَهم هَهُنا لِبَيانِ تَعْظِيمِ شَأْنِهِمْ وعُلُوِّ دَرَجَتِهِمْ، وبَيانُهُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ الإعادَةَ تَدُلُّ عَلى مَزِيدِ الِاهْتِمامِ بِحالِهِمْ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى الشَّرَفِ والتَّعْظِيمِ.
والثّانِي: وهو أنَّهُ تَعالى أثْنى عَلَيْهِمْ هَهُنا مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ: