Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 8:72-75
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ الوَلايَةَ المَنفِيَّةَ في هَذِهِ الصُّورَةِ، هي الوَلايَةُ المُثْبَتَةُ في القِسْمِ الَّذِي تَقَدَّمَ، فَمَن حَمَلَ تِلْكَ الوَلايَةَ عَلى الإرْثِ، زَعَمَ أنَّ الوَلايَةَ المَنفِيَّةَ هَهُنا هي الإرْثُ، ومَن حَمَلَ تِلْكَ الوَلايَةَ عَلى سائِرِ الِاعْتِباراتِ المَذْكُورَةِ، فَكَذا هَهُنا، واحْتَجَّ الذّاهِبُونَ إلى أنَّ المُرادَ مِن هَذِهِ الوَلايَةِ الإرْثُ، بِأنْ قالُوا: لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنها الوَلايَةَ بِمَعْنى النُّصْرَةِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهُ تَعالى عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وإنِ اسْتَنْصَرُوكم في الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ ولا شَكَّ أنَّ ذَلِكَ عِبارَةٌ عَنِ المُوالاةِ في الدِّينِ والمَعْطُوفُ مُغايِرٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالوَلايَةِ المَذْكُورَةِ أمْرًا مُغايِرًا لِمَعْنى النُّصْرَةِ وهَذا الِاسْتِدْلالُ ضَعِيفٌ؛ لِأنّا حَمَلْنا تِلْكَ الوَلايَةَ عَلى التَّعْظِيمِ والإكْرامِ وهو أمْرٌ مُغايِرٌ لِلنُّصْرَةِ، ألا تَرى أنَّ الإنْسانَ قَدْ يَنْصُرُ بَعْضَ أهْلِ الذِّمَّةِ في بَعْضِ المُهِمّاتِ وقَدْ يَنْصُرُ عَبْدَهُ وأمَتَهُ بِمَعْنى الإعانَةِ مَعَ أنَّهُ لا يُوالِيهِ بِمَعْنى التَّعْظِيمِ والإجْلالِ فَسَقَطَ هَذا الدَّلِيلُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى يُهاجِرُوا﴾ .