Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 8:70
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: أنَّ ظاهِرَ اللَّفْظِ وإنْ كانَ يَقْتَضِي ما ذَكَرَهُ هِشامٌ، إلّا أنَّهُ لَمّا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلى أنَّ عِلْمَ اللَّهِ يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ مُحْدَثًا وجَبَ أنْ يُقالَ: ذَكَرَ العِلْمَ وأرادَ بِهِ المَعْلُومَ مِن حَيْثُ إنَّهُ يَدُلُّ حُصُولُ العِلْمِ عَلى حُصُولِ المَعْلُومِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿يُؤْتِكم خَيْرًا مِمّا أُخِذَ مِنكم ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: قَرَأ الحَسَنُ ”مِمّا أخَذَ مِنكم“ عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لِلْمُفَسِّرِينَ في هَذا الخَيْرِ أقْوالٌ:
القَوْلُ الأوَّلُ: المُرادُ: الخُلْفُ مِمّا أُخِذَ مِنهم في الدُّنْيا، قالَ القاضِي: لِأنَّهُ تَعالى عَطَفَ عَلَيْهِ أمْرَ الآخِرَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ فَما تَقَدَّمَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ مَنافِعَ الدُّنْيا.
ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ المُرادُ مِنهُ إزالَةُ العِقابِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ: لَمْ يَبْعُدْ أنْ
صفحة ١٦٤
يَكُونَ المُرادُ مِن هَذا الخَيْرِ المَذْكُورِ أيْضًا الثَّوابَ والتَّفَضُّلَ في الآخِرَةِ.
والقَوْلُ الثّانِي: المُرادُ مِن هَذا الخَيْرِ ثَوابُ الآخِرَةِ، فَإنَّ قَوْلَهُ: ﴿ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ المُرادُ مِنهُ في الآخِرَةِ، فالخَيْرُ الَّذِي تُقَدِّمُهُ يَجِبُ أيْضًا أنْ يَكُونَ في الدُّنْيا.
والقَوْلُ الثّالِثُ: أنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى الكُلِّ.