Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 8:70
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: قَوْلُهُ: ﴿قُلْ لِمَن في أيْدِيكُمْ﴾ .
وثانِيها: قَوْلُهُ: ﴿مِنَ الأسْرى﴾ .
وثالِثُها: قَوْلُهُ: ﴿فِي قُلُوبِكُمْ﴾ .
ورابِعُها: قَوْلُهُ: ﴿يُؤْتِكم خَيْرًا﴾ .
وخامِسُها: قَوْلُهُ: ﴿مِمّا أُخِذَ مِنكُمْ﴾ .
وسادِسُها: قَوْلُهُ: ﴿ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ .
فَلَمّا دَلَّتْ هَذِهِ الألْفاظُ السِّتَّةُ عَلى العُمُومِ، فَما المُوجِبُ لِلتَّخْصِيصِ ؟ أقْصى ما في البابِ أنْ يُقالَ: سَبَبُ نُزُولِ الآيَةِ هو العَبّاسُ، إلّا أنَّ العِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿إنْ يَعْلَمِ اللَّهُ في قُلُوبِكم خَيْرًا﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: يَجِبُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن هَذا الخَيْرِ: الإيمانُ والعَزْمُ عَلى طاعَةِ اللَّهِ وطاعَةِ رَسُولِهِ في جَمِيعِ التَّكالِيفِ، والتَّوْبَةُ عَنِ الكُفْرِ وعَنْ جَمِيعِ المَعاصِي، ويَدْخُلُ فِيهِ العَزْمُ عَلى نُصْرَةِ الرَّسُولِ، والتَّوْبَةُ عَنْ مُحارَبَتِهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ هِشامُ بْنُ الحَكَمِ عَلى قَوْلِهِ: إنَّهُ تَعالى لا يَعْلَمُ الشَّيْءَ إلّا عِنْدَ حُدُوثِهِ بِهَذِهِ الآيَةِ، لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿إنْ يَعْلَمِ اللَّهُ في قُلُوبِكم خَيْرًا﴾ فَعَلَ كَذا، وكَذا شَرْطٌ وجَزاءٌ، والشَّرْطُ هو حُصُولُ هَذا العِلْمِ، والشَّرْطُ والجَزاءُ لا يَصِحُّ وُجُودُهُما إلّا في المُسْتَقْبَلِ، وذَلِكَ يُوجِبُ حُدُوثَ عِلْمِ اللَّهِ تَعالى.