Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 8:70
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحارِثِ»، فَقالَ العَبّاسُ: تَرَكْتَنِي يا مُحَمَّدُ أتَكَفَّفُ قُرَيْشًا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”أيْنَ الذَّهَبُ الَّذِي دَفَعْتَهُ إلى أُمِّ الفَضْلِ وقْتَ خُرُوجِكَ مِن مَكَّةَ وقُلْتَ لَها: لا أدْرِي ما يُصِيبُنِي، فَإنْ حَدَثَ بِي حادِثٌ فَهو لَكِ ولِعَبْدِ اللَّهِ وعُبَيْدِ اللَّهِ والفَضْلِ“ فَقالَ العَبّاسُ: وما يُدْرِيكَ ؟ قالَ: ”أخْبَرَنِي بِهِ رَبِّي“ قالَ العَبّاسُ: فَأنا أشْهَدُ أنَّكَ صادِقٌ وأنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّكَ عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، واللَّهِ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أحَدٌ إلّا اللَّهُ، ولَقَدْ دَفَعْتُهُ إلَيْها في سَوادِ اللَّيْلِ، ولَقَدْ كُنْتُ مُرْتابًا في أمْرِكَ، فَأمّا إذْ أخْبَرْتَنِي بِذَلِكَ فَلا رَيْبَ، قالَ العَبّاسُ: فَأبْدَلَنِي اللَّهُ خَيْرًا مِن ذَلِكَ، لِي الآنَ عِشْرُونَ عَبْدًا، وإنَّ أدْناهم لَيَضْرِبُ في عِشْرِينَ ألْفًا، وأعْطانِي زَمْزَمَ، وما أُحِبُّ أنَّ لِيَ بِها جَمِيعَ أمْوالِ أهْلِ مَكَّةَ، وأنا أنْتَظِرُ المَغْفِرَةَ مِن رَبِّي، ورُوِيَ أنَّهُ «قَدِمَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ مالُ البَحْرَيْنِ ثَمانُونَ ألْفًا، فَتَوَضَّأ لِصَلاةِ الظُّهْرِ وما صَلّى حَتّى فَرَّقَهُ، وأمَرَ العَبّاسَ أنْ يَأْخُذَ مِنهُ، فَأخَذَ ما قَدَرَ عَلى حَمْلِهِ، وكانَ يَقُولُ: هَذا خَيْرٌ مِمّا أُخِذَ مِنِّي، وأنا أرْجُو المَغْفِرَةَ»، واخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في أنَّ الآيَةَ نازِلَةٌ في العَبّاسِ خاصَّةً، أوْ في جُمْلَةِ الأُسارى، قالَ قَوْمٌ: إنَّها في العَبّاسِ خاصَّةً، وقالَ آخَرُونَ: إنَّها نَزَلَتْ في الكُلِّ، وهَذا أوْلى؛ لِأنَّ ظاهِرَ الآيَةِ يَقْتَضِي العُمُومَ مِن سِتَّةِ أوْجُهٍ: