Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 8:67-68
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ عَمّا ذَكَرُوهُ خامِسًا: أنَّ ذَلِكَ العَذابَ إنَّما نَزَلَ بِسَبَبِ أنَّ أُولَئِكَ الأقْوامَ خالَفُوا أمْرَ اللَّهِ بِالقَتْلِ، وأقْدَمُوا عَلى الأسْرِ حالَ ما وجَبَ عَلَيْهِمُ الِاشْتِغالُ بِالقَتْلِ، فَهَذا تَمامُ الكَلامِ في هَذِهِ المَسْألَةِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: في شَرْحِ الألْفاظِ المُشْكِلَةِ في هَذِهِ الآيَةِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى﴾ فَلِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: كَيْفَ حَسُنَ إدْخالُ لَفْظَةِ“كانَ”عَلى لَفْظَةِ“يَكُونُ”في هَذِهِ الآيَةِ.
والجَوابُ: قَوْلُهُ﴿ما كانَ﴾ مَعْناهُ النَّفْيُ والتَّنْزِيهُ، أيْ ما يَجِبُ وما يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ لَهُ المَعْنى المَذْكُورُ، ونَظِيرُهُ: ﴿ما كانَ لِلَّهِ أنْ يَتَّخِذَ مِن ولَدٍ﴾ [مريم: ٣٥] قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ لِنَبِيٍّ ذَلِكَ، فَلا يَكُونُ لَكَ، وأمّا مَن قَرَأ“ ما كانَ لِلنَّبِيِّ ”فَمَعْناهُ: أنَّ هَذا الحُكْمَ ما كانَ يَنْبَغِي حُصُولُهُ لِهَذا النَّبِيِّ، وهو مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.
قالَ الزَّجّاجُ:“ أسْرى ”جَمْعٌ، و“ أُسارى ”جَمْعُ الجَمْعِ، قالَ: ولا أعْلَمُ أحَدًا قَرَأ“ أسارى ”وهي جائِزَةٌ كَما نَقَلْنا عَنْ صاحِبِ“الكَشّافِ”أنَّهُ نَقَلَ أنَّ بَعْضَهم قَرَأ بِهِ.
وقَوْلُهُ: ﴿حَتّى يُثْخِنَ في الأرْضِ﴾ فِيهِ بَحْثانِ: