Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 8:65
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ الكُفّارَ إنَّما يُعَوِّلُونَ عَلى قُوَّتِهِمْ وشَوْكَتِهِمْ، والمُسْلِمُونَ يَسْتَعِينُونَ بِرَبِّهِمْ بِالدُّعاءِ والتَّضَرُّعِ، ومَن كانَ كَذَلِكَ كانَ النَّصْرُ والظَّفَرُ بِهِ ألْيَقَ وأوْلى.
الوَجْهُ الثّالِثُ: وهو وجْهٌ لا يَعْرِفُهُ إلّا أصْحابُ الرِّياضاتِ والمُكاشَفاتِ، وهو أنَّ كُلَّ قَلْبٍ اخْتَصَّ بِالعِلْمِ والمَعْرِفَةِ كانَ صاحِبُهُ مَهِيبًا عِنْدَ الخَلْقِ، ولِذَلِكَ إذا حَضَرَ الرَّجُلُ العالِمُ عِنْدَ عالَمٍ مِنَ النّاسِ الأقْوِياءِ الجُهّالِ الأشِدّاءِ، فَإنَّ أُولَئِكَ الأقْوِياءَ الأشِدّاءَ الجُهّالَ يَهابُونَ ذَلِكَ العالِمَ ويَحْتَرِمُونَهُ ويَخْدِمُونَهُ، بَلْ نَقُولُ: إنَّ السِّباعَ القَوِيَّةَ إذا رَأتِ الآدَمِيَّ هابَتْهُ وانْحَرَفَتْ عَنْهُ، وما ذاكَ إلّا أنَّ الآدَمِيَّ بِسَبَبِ ما فِيهِ مِن نُورِ العَقْلِ يَكُونُ مَهِيبًا، وأيْضًا الرَّجُلُ الحَكِيمُ إذا اسْتَوْلى عَلى قَلْبِهِ نُورُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى، فَإنَّهُ تَقْوى أعْضاؤُهُ وتَشْتَدُّ جَوارِحُهُ، ورُبَّما قَوِيَ عِنْدَ ظُهُورِ التَّجَلِّي في قَلْبِهِ عَلى أعْمالٍ يَعْجِزُ عَنْها قَبْلَ ذَلِكَ الوَقْتِ.