Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 8:61-64
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: كُلُّ ما ذَكَرْتُمُوهُ عُدُولٌ عَنِ الظّاهِرِ وحَمْلٌ لِلْكَلامِ عَلى المَجازِ، وأيْضًا كُلُّ هَذِهِ الألْطافِ كانَتْ حاصِلَةً في حَقِّ الكُفّارِ، مِثْلَ حُصُولِها في حَقِّ المُؤْمِنِينَ، فَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ هُناكَ شَيْءٌ سِوى الألْطافِ لَمْ يَكُنْ لِتَخْصِيصِ المُؤْمِنِينَ بِهَذِهِ المَعانِي فائِدَةٌ، وأيْضًا فالبُرْهانُ العَقْلِيُّ مُقَوٍّ لِظاهِرِ هَذِهِ الآيَةِ، وذَلِكَ لِأنَّ القَلْبَ يَصِحُّ أنْ يَصِيرَ مَوْصُوفًا بِالرَّغْبَةِ بَدَلًا عَنِ النَّفْرَةِ وبِالعَكْسِ، فَرُجْحانُ أحَدِ الطَّرَفَيْنِ عَلى الآخَرِ لا بُدَّ لَهُ مِن مُرَجِّحٍ، فَإنْ كانَ ذَلِكَ المُرَجِّحُ هو العَبْدُ عادَ التَّقْسِيمُ، وإنْ كانَ هو اللَّهُ تَعالى، فَهو المَقْصُودُ، فَعُلِمَ أنَّ صَرِيحَ هَذِهِ الآيَةِ مُتَأكِّدٌ بِصَرِيحِ البُرْهانِ العَقْلِيِّ فَلا حاجَةَ إلى ما ذَكَرَهُ القاضِي في هَذا البابِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ القَوْمَ كانُوا قَبْلَ شُرُوعِهِمْ في الإسْلامِ ومُتابَعَةِ الرَّسُولِ في الخُصُومَةِ الدّائِمَةِ والمُحارَبَةِ الشَّدِيدَةِ يَقْتُلُ بَعْضُهم بَعْضًا ويُغِيرُ بَعْضُهم عَلى البَعْضِ، فَلَمّا آمَنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ واليَوْمِ الآخِرِ، زالَتِ الخُصُوماتُ، وارْتَفَعَتِ الخُشُوناتُ، وحَصَلَتِ المَوَدَّةُ التّامَّةُ والمَحَبَّةُ الشَّدِيدَةُ.