Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 8:61-64
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ أحْوالَ القُلُوبِ مِنَ العَقائِدِ والإراداتِ والكَراماتِ كُلُّها مِن خَلْقِ اللَّهِ تَعالى، وذَلِكَ لِأنَّ تِلْكَ الأُلْفَةَ والمَوَدَّةَ والمَحَبَّةَ الشَّدِيدَةَ إنَّما حَصَلَتْ بِسَبَبِ الإيمانِ ومُتابَعَةِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَلَوْ كانَ الإيمانُ فِعْلًا لِلْعَبْدِ لا فِعْلًا لِلَّهِ تَعالى لَكانَتِ المَحَبَّةُ المُرَتَّبَةُ عَلَيْهِ فِعْلًا لِلْعَبْدِ لا فِعْلًا لِلَّهِ تَعالى، وذَلِكَ عَلى خِلافِ صَرِيحِ الآيَةِ، قالَ القاضِي: لَوْلا ألْطافُ اللَّهِ تَعالى ساعَةً فَساعَةً، لَما حَصَلَتْ هَذِهِ الأحْوالُ، فَأُضِيفَتْ تِلْكَ المُخالَصَةُ إلى اللَّهِ تَعالى عَلى هَذا التَّأْوِيلِ، ونَظِيرُهُ أنَّهُ يُضافُ عِلْمُ الوَلَدِ وأدَبُهُ إلى أبِيهِ، لِأجْلِ أنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ إلّا بِمَعُونَةِ الأبِ وتَرْبِيَتِهِ، فَكَذا هَهُنا.