# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 8:50-52

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/198545

## Texte arabe

المَسْألَةُ الأُولى: قالَ الواحِدِيُّ: يَجُوزُ أنْ يُقالَ ذَلِكَ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ قَوْلُهُ: ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ﴾ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَحَلُّ ذَلِكَ نَصْبًا، والتَّقْدِيرُ: فَعَلْنا ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكم.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ﴾ هَذا، أيْ هَذا العَذابُ الَّذِي هو عَذابُ الحَرِيقِ، حَصَلَ بِسَبَبِ ما قَدَّمَتْ أيْدِيكم، وذَكَرْنا في قَوْلِهِ: ﴿الم﴾ ﴿ذَلِكَ الكِتابُ﴾ [البَقَرَةِ: ١، ٢] أنَّ مَعْناهُ هَذا الكِتابُ، وهَذا المَعْنى جائِزٌ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ظاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ﴾ يَقْتَضِي أنَّ فاعِلَ هَذا الفِعْلِ هو اليَدُ، وذَلِكَ مُمْتَنِعٌ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ هَذا العَذابَ إنَّما وصَلَ إلَيْهِمْ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ، ومَحَلُّ الكُفْرِ هو القَلْبُ لا اليَدُ.
وثانِيها: أنَّ اليَدَ لَيْسَتْ مَحَلًّا لِلْمَعْرِفَةِ والعِلْمِ، فَلا يَتَوَجَّهُ التَّكْلِيفُ عَلَيْها، فَلا يُمْكِنُ إيصالُ العَذابِ إلَيْها، فَوَجَبَ حَمْلُ اليَدِ هَهُنا عَلى القُدْرَةِ، وسَبَبُ هَذا المَجازِ أنَّ اليَدَ آلَةُ العَمَلِ، والقُدْرَةُ هي المُؤَثِّرَةُ في العَمَلِ، فَحَسُنَ جَعْلُ اليَدِ كِنايَةً عَنِ القُدْرَةِ.
واعْلَمْ أنَّ التَّحْقِيقَ أنَّ الإنْسانَ جَوْهَرٌ واحِدٌ وهو الفَعّالُ وهو الدَّرّاكُ وهو المُؤْمِنُ وهو الكافِرُ وهو المُطِيعُ والعاصِي، وهَذِهِ الأعْضاءُ آلاتٌ لَهُ وأدَواتٌ لَهُ في الفِعْلِ فَأُضِيفَ الفِعْلُ في الظّاهِرِ إلى الآلَةِ، وهو في الحَقِيقَةِ مُضافٌ إلى جَوْهَرِ ذاتِ الإنْسانِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
