Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 8:48
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: لِأنَّهُ رَأى في جَيْشِ المُسْلِمِينَ جِبْرِيلَ مَعَ ألْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ، فَلِهَذا السَّبَبِ خافَ وفَرَّ.
فَإنْ قِيلَ: فَعَلى هَذا الطَّرِيقِ وجَبَ أنْ يَنْهَزِمَ جَمِيعُ جُيُوشِ المُسْلِمِينَ؛ لِأنَّهُ يَتَشَبَّهُ بِصُورَةِ البَشَرِ ويَحْضُرُ ويُعِينُ جَمْعَ الكُفّارِ ويَهْزِمُ جُمُوعَ المُسْلِمِينَ، والحاصِلُ: أنَّهُ إنْ قَدَرَ عَلى هَذا المَعْنى فَلِمَ لا يَفْعَلُ ذَلِكَ في سائِرِ وقائِعِ المُسْلِمِينَ ؟ وإنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَكَيْفَ أضَفْتُمْ إلَيْهِ هَذا العَمَلَ في واقِعَةِ بَدْرٍ ؟
الجَوابُ: لَعَلَّهُ تَعالى إنَّما غَيَّرَ صُورَتَهُ إلى صُورَةِ البَشَرِ في تِلْكَ الواقِعَةِ، أمّا في سائِرِ الوَقائِعِ فَلا يَفْعَلُ ذَلِكَ التَّغْيِيرَ.
السُّؤالُ الثّانِي: أنَّهُ تَعالى لَمّا غَيَّرَ صُورَتَهُ إلى صُورَةِ البَشَرِ فَما بَقِيَ شَيْطانًا بَلْ صارَ بَشَرًا.
الجَوابُ: أنَّ الإنْسانَ إنَّما كانَ إنْسانًا بِجَوْهَرِ نَفْسِهِ النّاطِقَةِ، ونُفُوسُ الشَّياطِينِ مُخالِفَةٌ لِنُفُوسِ البَشَرِ فَلَمْ يَلْزَمْ مِن تَغْيِيرِ الصُّورَةِ تَغْيِيرُ الحَقِيقَةِ، وهَذا البابُ أحَدُ الدَّلائِلِ السَّمْعِيَّةِ عَلى أنَّ الإنْسانَ لَيْسَ إنْسانًا بِحَسَبِ بِنْيَتِهِ الظّاهِرَةِ وصُورَتِهِ المَخْصُوصَةِ.
السُّؤالُ الثّالِثُ: ما مَعْنى قَوْلِ الشَّيْطانِ﴿لا غالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ النّاسِ﴾ وما الفائِدَةُ في هَذا الكَلامِ مَعَ أنَّهم كانُوا كَثِيرِينَ غالِبِينَ ؟