Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 8:44
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قِيلَ: ذَكَرَ هَذا الكَلامَ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ، فَكانَ ذِكْرُهُ هَهُنا مَحْضَ التَّكْرارِ.
قُلْنا: المَقْصُودُ مِن ذِكْرِهِ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ هو أنَّهُ تَعالى فَعَلَ تِلْكَ الأفْعالَ لِيَحْصُلَ اسْتِيلاءُ المُؤْمِنِينَ عَلى المُشْرِكِينَ عَلى وجْهٍ يَكُونُ مُعْجِزَةً دالَّةً عَلى صِدْقِ الرَّسُولِ ﷺ، والمَقْصُودُ مِن ذِكْرِهِ هَهُنا لَيْسَ هو ذَلِكَ المَعْنى، بَلِ المَقْصُودُ أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ هَهُنا أنَّهُ قَلَّلَ عَدَدَ المُؤْمِنِينَ في أعْيُنِ المُشْرِكِينَ، فَبَيَّنَ هَهُنا أنَّهُ إنَّما فَعَلَ ذَلِكَ لِيَصِيرَ ذَلِكَ سَبَبًا لِئَلّا يُبالِغَ الكُفّارُ في تَحْصِيلِ الِاسْتِعْدادِ والحَذَرِ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ سَبَبًا لِانْكِسارِهِمْ.
ثُمَّ قالَ: ﴿وإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ والغَرَضُ مِنهُ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ أحْوالَ الدُّنْيا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ لِذَواتِها، وإنَّما المُرادُ مِنها ما يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ زادًا لِيَوْمِ المَعادِ.