Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 8:26-28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: قَوْلُهُ: ﴿ورَزَقَكم مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ وهو أنَّهُ تَعالى أحَلَّ لَهُمُ الغَنائِمَ بَعْدَ أنْ كانَتْ مُحَرَّمَةً عَلى مَن كانَ قَبْلَ هَذِهِ الأُمَّةِ.
ثُمَّ قالَ: ﴿لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ أيْ نَقَلْناكم مِنَ الشِّدَّةِ إلى الرَّخاءِ، ومِنَ البَلاءِ إلى النَّعْماءِ والآلاءِ، حَتّى تَشْتَغِلُوا بِالشُّكْرِ والطّاعَةِ، فَكَيْفَ يَلِيقُ بِكم أنْ تَشْتَغِلُوا بِالمُنازَعَةِ والمُخاصَمَةِ بِسَبَبِ الأنْفالِ ؟ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ وتَخُونُوا أماناتِكم وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿واعْلَمُوا أنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ وأنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ أنَّهُ رَزَقَهم مِنَ الطَّيِّباتِ، فَهَهُنا مَنَعَهم مِنَ الخِيانَةِ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اخْتَلَفُوا في المُرادِ بِتِلْكَ الخِيانَةِ عَلى أقْوالٍ:
الأوَّلُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أبِي لُبابَةَ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى قُرَيْظَةَ لَمّا حاصَرَهم، وكانَ أهْلُهُ ووَلَدُهُ فِيهِمْ، فَقالُوا: يا أبا لُبابَةَ ما
صفحة ١٢٢
تَرى لَنا أنَنْزِلُ عَلى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعاذٍ فِينا ؟ فَأشارَ أبُو لُبابَةَ إلى حَلْقِهِ، أيْ إنَّهُ الذَّبْحُ فَلا تَفْعَلُوا، فَكانَ ذَلِكَ مِنهُ خِيانَةً لِلَّهِ ورَسُولِهِ.
الثّانِي: قالَ السُّدِّيُّ: كانُوا يَسْمَعُونَ الشَّيْءَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، فَيَشُقُّونَهُ ويُلْقُونَهُ إلى المُشْرِكِينَ، فَنَهاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ.