Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 8:24
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَ بِالِاسْتِجابَةِ لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ، وذَكَرَ هَذا الكَلامَ في مَعْرِضِ الذِّكْرِ والتَّحْذِيرِ عَنْ تَرْكِ الإجابَةِ، ولَوْ كانَ المُرادُ ما ذَكَرْتُمْ لَكانَ ذَلِكَ عُذْرًا قَوِيًّا في تَرْكِ الإجابَةِ، ولا يَكُونُ زَجْرًا عَنْ تَرْكِ الإجابَةِ.
الوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّهُ تَعالى أنْزَلَ القُرْآنَ لِيَكُونَ حُجَّةً لِلرَّسُولِ عَلى الكُفّارِ، لا لِيَكُونَ حُجَّةً لِلْكُفّارِ عَلى الرَّسُولِ، ولَوْ كانَ المَعْنى ما ذَكَرْتُمْ لَصارَتْ هَذِهِ الآيَةُ مِن أقْوى الدَّلائِلِ لِلْكُفّارِ عَلى الرَّسُولِ، ولَقالُوا إنَّهُ تَعالى لَمّا مَنَعَنا مِنَ الإيمانِ فَكَيْفَ يَأْمُرُنا بِهِ ؟ فَثَبَتَ بِهَذِهِ الوُجُوهِ أنَّهُ لا يُمْكِنُ حَمْلُ الآيَةِ عَلى ما قالَهُ أهْلُ الجَبْرِ.
قالُوا ونَحْنُ نَذْكُرُ في الآيَةِ وُجُوهًا:
الأوَّلُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وبَيْنَ الِانْتِفاعِ بِقَلْبِهِ بِسَبَبِ المَوْتِ، يَعْنِي بِذَلِكَ أنْ تُبادِرُوا في الِاسْتِجابَةِ فِيما ألْزَمْتُكم مِنَ الجِهادِ وغَيْرِهِ قَبْلَ أنْ يَأْتِيَكُمُ المَوْتُ الَّذِي لا بُدَّ مِنهُ ويَحُولَ بَيْنَكم وبَيْنَ الطّاعَةِ والتَّوْبَةِ. قالَ القاضِي: ولِذَلِكَ قالَ تَعالى عَقِيبَهُ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ وهو قَوْلُهُ: ﴿وأنَّهُ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ والمَقْصُودُ مِن هَذِهِ الآيَةِ الحَثُّ عَلى الطّاعَةِ قَبْلَ نُزُولِ المَوْتِ الَّذِي يَمْنَعُ مِنها.