Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 8:17-18
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في يَوْمِ أُحُدٍ في قَتْلِ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ، وذَلِكَ أنَّهُ «أتى النَّبِيَّ ﷺ بِعَظْمٍ رَمِيمٍ وقالَ: يا مُحَمَّدُ مَن يُحْيِي هَذا وهو رَمِيمٌ ؟ فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: يُحْيِيهِ اللَّهُ ثُمَّ يُمِيتُكَ ثُمَّ يُحْيِيكَ ثُمَّ يُدْخِلُكَ النّارَ، فَأُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَمّا افْتُدِيَ قالَ لِرَسُولِ اللَّهِ: إنَّ عِنْدِي فَرَسًا أعْتَلِفُها كُلَّ يَوْمٍ فَرْقًا مِن ذُرَةٍ كَيْ أقْتُلَكَ عَلَيْها، فَقالَ ﷺ: ”بَلْ أنا أقْتُلُكَ إنْ شاءَ اللَّهُ“ فَلَمّا كانَ أُحُدٌ أقْبَلَ أُبَيٌّ يَرْكُضُ عَلى ذَلِكَ الفَرَسِ حَتّى دَنا مِنَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فاعْتَرَضَ لَهُ رِجالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ لِيَقْتُلُوهُ، فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”اسْتَأْخِرُوا“ ورَماهُ بِحَرْبَةٍ فَكَسَرَ ضِلْعًا مِن أضْلاعِهِ، فَحُمِلَ فَماتَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ» . فَفي ذَلِكَ نَزَلَتِ الآيَةُ، والأصَحُّ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في يَوْمِ بَدْرٍ، وإلّا لَدَخَلَ في أثْناءِ القِصَّةِ كَلامٌ أجْنَبِيٌّ عَنْها، وذَلِكَ لا يَلِيقُ، بَلْ لا يَبْعُدُ أنْ يَدْخُلَ تَحْتَهُ سائِرُ الوَقائِعِ، لِأنَّ العِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِيُبْلِيَ المُؤْمِنِينَ مِنهُ بَلاءً حَسَنًا﴾ فَهَذا مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ رَمى﴾ والمُرادُ مِن هَذا البَلاءِ الإنْعامُ، أيْ يُنْعِمُ عَلَيْهِمْ نِعْمَةً عَظِيمَةً بِالنُّصْرَةِ والغَنِيمَةِ والأجْرِ والثَّوابِ.