Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 8:17-18
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ رَمى﴾ .
قالَ القاضِي: فِيهِ أشْياءُ:
مِنها: أنَّ الرَّمْيَةَ الواحِدَةَ لا تُوجِبُ وُصُولَ التُّرابِ إلى عُيُونِهِمْ، وكانَ إيصالُ أجْزاءِ التُّرابِ إلى عُيُونِهِمْ لَيْسَ إلّا بِإيصالِ اللَّهِ تَعالى.
ومِنها: أنَّ التُّرابَ الَّذِي رَماهُ كانَ قَلِيلًا، فَيَمْتَنِعُ وصُولُ ذَلِكَ القَدْرِ إلى عُيُونِ الكُلِّ، فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّهُ تَعالى ضَمَّ إلَيْها أشْياءَ أُخَرَ مِن أجْزاءِ التُّرابِ وأوْصَلَها إلى عُيُونِهِمْ.
ومِنها: أنَّ عِنْدَ رَمْيَتِهِ ألْقى اللَّهُ تَعالى الرُّعْبَ في قُلُوبِهِمْ، فَكانَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ رَمى﴾ هو أنَّهُ تَعالى رَمى قُلُوبَهم بِذَلِكَ الرُّعْبِ.
والجَوابُ: أنَّ كُلَّ ما ذَكَرْتُمُوهُ عُدُولٌ عَنِ الظّاهِرِ، والأصْلُ في الكَلامِ الحَقِيقَةُ.
فَإنْ قالُوا: الدَّلائِلُ العَقْلِيَّةُ تَمْنَعُ مِنَ القَوْلِ بِأنَّ فِعْلَ العَبْدِ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ تَعالى، فَنَقُولُ: هَيْهاتَ فَإنَّ الدَّلائِلَ العَقْلِيَّةَ في جانِبِنا والبَراهِينَ النَّقْلِيَّةَ قائِمَةٌ عَلى صِحَّةِ قَوْلِنا، فَلا يُمْكِنُكم أنْ تَعْدِلُوا عَنِ الظّاهِرِ إلى المَجازِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قُرِئَ (ولَكِنِ اللَّهُ قَتَلَهم. ولَكِنِ اللَّهُ رَمى) بِتَخْفِيفِ ولَكِنْ ورَفْعِ ما بَعْدَهُ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: