Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 8:15-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ حاضِرًا يَوْمَ بَدْرٍ ومَعَ حُضُورِهِ لا يُعَدُّ غَيْرُهُ فِيهِ، إمّا لِأجْلِ أنَّهُ لا يُساوى بِهِ سائِرُ الفِئاتِ، بَلْ هو أشْرَفُ وأعْلى مِنَ الكُلِّ، وإمّا لِأجْلِ أنَّ اللَّهَ تَعالى وعَدَهُ بِالنَّصْرِ والظَّفَرِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمُ التَّحَيُّزُ إلى فِئَةٍ أُخْرى.
وثانِيها: أنَّهُ تَعالى شَدَّدَ الأمْرَ عَلى أهْلِ بَدْرٍ، لِأنَّهُ كانَ أوَّلَ الجِهادِ، ولَوِ اتَّفَقَ لِلْمُسْلِمِينَ انْهِزامٌ فِيهِ لَزِمَ مِنهُ الخَلَلُ العَظِيمُ، فَلِهَذا وجَبَ عَلَيْهِمُ التَّشَدُّدُ والمُبالَغَةُ، ولِهَذا السَّبَبِ مَنَعَ اللَّهُ في ذَلِكَ اليَوْمِ مِن أخْذِ الفِداءِ مِنَ الأسْرى.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ الحُكْمَ المَذْكُورَ في هَذِهِ الآيَةِ كانَ عامًّا في جَمِيعِ الحُرُوبِ، بِدَلِيلِ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى:
صفحة ١١٢
﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ عامٌّ فَيَتَناوَلُ جَمِيعَ السُّوَرِ، أقْصى ما في البابِ أنَّهُ نَزَلَ في واقِعَةِ بَدْرٍ، لَكِنَّ العِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: اخْتَلَفُوا في أنَّ جَوازَ التَّحَيُّزِ إلى فِئَةٍ هَلْ يُحْظَرُ إذا كانَ العَسْكَرُ عَظِيمًا أوْ إنَّما يَثْبُتُ إذا كانَ في العَسْكَرِ خِفَّةٌ ؟ قالَ بَعْضُهم: إذا عَظُمَ العَسْكَرُ فَلَيْسَ لَهم هَذا التَّحَيُّزُ. وقالَ بَعْضُهم: بَلِ الكُلُّ سَواءٌ. وهَذا ألْيَقُ بِالظّاهِرِ لِأنَّهُ لَمْ يُفَصِّلْ.