Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 8:15-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ القاضِي بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى القَطْعِ بِوَعِيدِ الفُسّاقِ مِن أهْلِ الصَّلاةِ، وذَلِكَ لِأنَّ الآيَةَ دَلَّتْ عَلى أنَّ مَنِ انْهَزَمَ إلّا في هاتَيْنِ الحالَتَيْنِ اسْتَوْجَبَ غَضَبَ اللَّهِ ونارَ جَهَنَّمَ، قالَ: ولَيْسَ لِلْمُرْجِئَةِ أنْ يَحْمِلُوا هَذِهِ الآيَةَ عَلى الكُفّارِ دُونَ أهْلِ الصَّلاةِ، كَصُنْعِهِمْ في سائِرِ آياتِ الوَعِيدِ، لِأنَّ هَذا الوَعِيدَ مُخْتَصٌّ بِأهْلِ الصَّلاةِ.
واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ المَسْألَةَ قَدْ ذَكَرْناها عَلى الِاسْتِقْصاءِ في سُورَةِ البَقَرَةِ، وذَكَرْنا أنَّ الِاسْتِدْلالَ بِهَذِهِ الظَّواهِرِ لا يُفِيدُ إلّا الظَّنَّ، وقَدْ ذَكَرْنا أيْضًا أنَّها مُعارَضَةٌ بِعُمُوماتِ الوَعْدِ، وذَكَرْنا أنَّ التَّرْجِيحَ بِجانِبِ عُمُوماتِ الوَعْدِ مِنَ الوُجُوهِ الكَثِيرَةِ، فَلا فائِدَةَ في الإعادَةِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في أنَّ هَذا الحُكْمَ هَلْ هو مُخْتَصٌّ بِيَوْمِ بَدْرٍ أوْ هو حاصِلٌ عَلى الإطْلاقِ، فَنُقِلَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ والحَسَنِ وقَتادَةَ والضَّحّاكِ أنَّ هَذا الحُكْمَ مُخْتَصٌّ بِمَن كانَ انْهَزَمَ يَوْمَ بَدْرٍ، قالُوا: والسَّبَبُ في اخْتِصاصِ يَوْمِ بَدْرٍ بِهَذا الحُكْمِ أُمُورٌ: