Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 8:11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
النَّوْعُ الثّالِثُ: مِنَ النِّعَمِ المَذْكُورَةِ في هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ﴾ والمُرادُ أنَّ بِسَبَبِ نُزُولِ هَذا المَطَرِ قَوِيَتْ قُلُوبُهم وزالَ الخَوْفُ والفَزَعُ عَنْهم، ومَعْنى الرَّبْطِ في اللُّغَةِ الشَّدُّ، وقَدْ ذَكَرْنا ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ورابِطُوا﴾ ويُقالُ لِكُلِّ مَن صَبَرَ عَلى أمْرٍ رَبَطَ قَلْبَهُ عَلَيْهِ، كَأنَّهُ حَبَسَ قَلْبَهُ عَنْ أنْ يَضْطَرِبَ، يُقالُ: رَجُلٌ رابِطٌ أيْ حابِسٌ. قالَ الواحِدِيُّ: ويُشْبِهُ أنْ يَكُونَ﴿عَلى﴾ هَهُنا صِلَةٌ، والمَعْنى ولِيَرْبِطَ قُلُوبَكم بِالنَّصْرِ، وما وقَعَ مِن تَفْسِيرِهِ يُشْبِهُ أنْ لا يَكُونَ صِلَةً لِأنَّ كَلِمَةَ﴿عَلى﴾ تُفِيدُ الِاسْتِعْلاءَ، فالمَعْنى أنَّ القُلُوبَ امْتَلَأتْ مِن ذَلِكَ الرَّبْطِ حَتّى كَأنَّهُ عَلا عَلَيْها وارْتَفَعَ فَوْقَها.
والنَّوْعُ الرّابِعُ: مِنَ النِّعَمِ المَذْكُورَةِ هَهُنا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُثَبِّتَ بِهِ الأقْدامَ﴾ وذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا:
أحَدُها: أنَّ ذَلِكَ المَطَرَ لَبَّدَ ذَلِكَ الرَّمْلَ وصَيَّرَهُ بِحَيْثُ لا تَغُوصُ أرْجُلُهم فِيهِ، فَقَدَرُوا عَلى المَشْيِ عَلَيْهِ كَيْفَ أرادُوا، ولَوْلا هَذا المَطَرُ لَما قَدَرُوا عَلَيْهِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فالضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿بِهِ﴾ عائِدٌ إلى المَطَرِ.