# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 8:11

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/198431

## Texte arabe

النَّوْعُ الثّانِي: مِن أنْواعِ نِعَمِ اللَّهِ تَعالى المَذْكُورَةِ في هَذا المَوْضِعِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُنَزِّلُ عَلَيْكم مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكم بِهِ ويُذْهِبَ عَنْكم رِجْزَ الشَّيْطانِ﴾ ولا شُبْهَةَ أنَّ المُرادَ مِنهُ المَطَرُ، وفي الخَبَرِ أنَّ القَوْمَ سَبَقُوا إلى مَوْضِعِ الماءِ واسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ، وطَمِعُوا لِهَذا السَّبَبِ أنْ تَكُونَ لَهُمُ الغَلَبَةُ، وعَطِشَ المُؤْمِنُونَ وخافُوا، وأعْوَزَهُمُ الماءُ لِلشُّرْبِ والطَّهارَةِ، وأكْثَرُهُمُ احْتَلَمُوا وأجْنَبُوا، وانْضافَ إلى ذَلِكَ أنَّ ذَلِكَ المَوْضِعَ كانَ رَمْلًا تَغُوصُ فِيهِ الأرْجُلُ ويَرْتَفِعُ مِنهُ الغُبارُ الكَثِيرُ، وكانَ الخَوْفُ حاصِلًا في قُلُوبِهِمْ بِسَبَبِ كَثْرَةِ العَدُوِّ وسَبَبِ كَثْرَةِ آلاتِهِمْ وأدَواتِهِمْ، فَلَمّا أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ المَطَرَ صارَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلى حُصُولِ النُّصْرَةِ والظَّفَرِ، وعَظُمَتِ النِّعْمَةُ بِهِ مِن جِهاتٍ:
أحَدُها: زَوالُ العَطَشِ، فَقَدْ رُوِيَ أنَّهم حَفَرُوا مَوْضِعًا في الرَّمْلِ، فَصارَ كالحَوْضِ الكَبِيرِ، واجْتَمَعَ فِيهِ الماءُ حَتّى شَرِبُوا مِنهُ وتَطَهَّرُوا وتَزَوَّدُوا.
وثانِيها: أنَّهُمُ اغْتَسَلُوا مِن ذَلِكَ الماءِ، وزالَتِ الجَنابَةُ عَنْهم، وقَدْ عُلِمَ بِالعادَةِ أنَّ المُؤْمِنَ يَكادُ يَسْتَقْذِرُ نَفْسَهُ إذا كانَ جُنُبًا، ويَغْتَمُّ إذا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الِاغْتِسالِ، ويَضْطَرِبُ قَلْبُهُ لِأجْلِ هَذا السَّبَبِ، فَلا جَرَمَ عَدَّ تَعالى وتَقَدَّسَ تَمْكِينَهم مِنَ الطَّهارَةِ مِن جُمْلَةِ نِعَمِهِ.
صفحة ١٠٨

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
