Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 8:11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: لِأنَّ المَعْلُومَ أنَّ اللَّهَ تَعالى يَجْعَلُ جُنْدَ الإسْلامِ مُظَفَّرًا مَنصُورًا وذَلِكَ لا يَمْنَعُ مِن صَيْرُورَةِ قَوْمٍ مِنهم مَقْتُولِينَ.
فَإنْ قِيلَ: إذا قُرِئَ (يُغْشِيكم) بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيدِ ونَصَبَ﴿النُّعاسَ﴾ فالضَّمِيرُ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ و﴿أمَنَةً﴾ مَفْعُولٌ لَهُ. أمّا إذا قُرِئَ (يَغْشاكُمُ النُّعاسُ) فَكَيْفَ يُمْكِنُ جَعْلُ قَوْلِهِ: ﴿أمَنَةً﴾ مَفْعُولًا لَهُ، مَعَ أنَّ المَفْعُولَ لَهُ يَجِبُ أنْ يَكُونَ فِعْلًا لِفاعِلِ الفِعْلِ المُعَلِّلِ ؟ .
قُلْنا: قَوْلُهُ: (يَغْشاكُمْ) وإنْ كانَ في الظّاهِرِ مُسْنَدًا إلى النُّعاسِ، إلّا أنَّهُ في الحَقِيقَةِ مُسْنَدٌ إلى اللَّهِ تَعالى، فَصَحَّ هَذا التَّعْلِيلُ نَظَرًا إلى المَعْنى. قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: وقُرِئَ (أمَنَةً) بِسُكُونِ المِيمِ، ونَظِيرُ أمِنَ أمَنَةً، حَيِيَ حَياةً، ونَظِيرُ أمِنَ ”أمَنَةً“ رَحِمَ رَحْمَةً. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: النُّعاسُ في القِتالِ أمَنَةٌ مِنَ اللَّهِ، وفي الصَّلاةِ وسْوَسَةٌ مِنَ الشَّيْطانِ.