Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 8:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: أنَّ القُرْآنَ العَظِيمَ دَلَّ عَلى أنَّ كُلَّ مَن كانَ مُؤْمِنًا كانَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ، فالقَطْعُ بِكَوْنِهِ مُؤْمِنًا يُوجِبُ القَطْعَ بِكَوْنِهِ مِن أهْلِ الجَنَّةِ، وذَلِكَ لا سَبِيلَ إلَيْهِ، فَكَذا هَذا. ونُقِلَ عَنِ الثَّوْرِيِّ أنَّهُ قالَ: مَن زَعَمَ أنَّهُ مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ حَقًّا، ثُمَّ لَمْ يَشْهَدْ بِأنَّهُ مِن أهْلِ الجَنَّةِ، فَقَدْ آمَنَ بِنِصْفِ الآيَةِ. والمَقْصُودُ أنَّهُ كَما لا سَبِيلَ إلى القَطْعِ بِأنَّهُ مِن أهْلِ الجَنَّةِ، فَكَذَلِكَ لا سَبِيلَ إلى القَطْعِ بِأنَّهُ مُؤْمِنٌ.
الرّابِعُ: أنَّ الإيمانَ عِبارَةٌ عَنِ التَّصْدِيقِ بِالقَلْبِ وعَنِ المَعْرِفَةِ، وعَلى هَذا فالرَّجُلُ إنَّما يَكُونُ مُؤْمِنًا في الحَقِيقَةِ عِنْدَما يَكُونُ هَذا التَّصْدِيقُ وهَذِهِ المَعْرِفَةُ حاصِلَةً في القَلْبِ حاضِرَةً في الخاطِرِ، فَأمّا عِنْدُ زَوالِ هَذا المَعْنى، فَهو إنَّما يَكُونُ مُؤْمِنًا بِحَسَبِ حُكْمِ اللَّهِ، أمّا في نَفْسِ الأمْرِ فَلا.
إذا عَرَفْتَ هَذا لَمْ يَبْعُدْ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِقَوْلِهِ إنْ شاءَ اللَّهُ عائِدًا إلى اسْتِدامَةِ مُسَمّى الإيمانِ واسْتِحْضارِ مَعْناهُ أبَدًا دائِمًا مِن غَيْرِ حُصُولِ ذُهُولٍ وغَفْلَةٍ عَنْهُ، وهَذا المَعْنى مُحْتَمَلٌ.