Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 8:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ الرَّجُلَ لا يَكُونُ مُؤْمِنًا إلّا إذا كانَ مَوْصُوفًا بِالصِّفاتِ الخَمْسِ، وهي الخَوْفُ مِنَ اللَّهِ، والإخْلاصُ في دِينِ اللَّهِ، والتَّوَكُّلُ عَلى اللَّهِ، والإتْيانُ بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعالى. وذَكَرَ في أوَّلِ الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى الحَصْرِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ﴾ هم كَذا وكَذا. وذَكَرَ في آخِرِ الآيَةِ قَوْلَهُ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ وهَذا أيْضًا يُفِيدُ الحَصْرَ، فَلَمّا دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى هَذا المَعْنى، ثُمَّ إنَّ الإنْسانَ لا يُمْكِنُهُ القَطْعُ عَلى نَفْسِهِ بِحُصُولِ هَذِهِ الصِّفاتِ الخَمْسِ، لا جَرَمَ كانَ الأوْلى أنْ يَقُولَ: إنْ شاءَ اللَّهُ. رُوِيَ أنَّ الحَسَنَ سَألَهُ رَجُلٌ وقالَ: أمُؤْمِنٌ أنْتَ ؟ فَقالَ: الإيمانُ إيمانانِ، فَإنْ كُنْتَ تَسْألُنِي عَنِ الإيمانِ بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ واليَوْمِ الآخِرِ فَأنا مُؤْمِنٌ، وإنْ كُنْتَ تَسْألُنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللَّهُ وجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ فَواللَّهِ لا أدْرِي أمِنهم أنا أمْ لا ؟ .